تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولأن رفع اليد لإعلام الأصم
شرح
وأما حديث البراء فأخرجه أحمد ، وإسحاق بن راهويه في " مسنديهما " والدارقطني في " سننه " والطحاوي في " شرح الآثار " كلهم من حديث يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صلي رفع يديه حتى تكون إبهاماه حذاء أذنيه » . وزاد الدارقطني فيه : « ثم لم يعد » ويجيء الكلام فيه مستقصى . وأما حديث أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فأخرجه الحاكم في " المستدرك " والدارقطني ثم البيهقي في " سننيهما " من حديث العلاء بن إسماعيل العطار ، حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال : « رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كبر فحاذى بإبهاميه أذنيه ثم ركع » الحديث . وقال الحاكم : إسناده صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة ولم يخرجاه . وفي هذا الباب حديث مالك به الحويرث وأبي هريرة أيضا . وأما حديث مالك بن الحويرث فأخرجه أبو داود عنه قال : « رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع حتى بلغ بهما فروع أذنيه » وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة والدارقطني . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي وأبو داود من حديث بشر بن سعد ، قال : قال أبو هريرة : « لو كنت قدام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لرأيت إبطه ، يعني إذا كبر فرفع يديه » . ووجه الاستدلال به أن من رفع يديه إلى منكبيه لا يرى إبطه ، ولا يرى إلا ممن يرفع يديه إلى أذنيه . م : ( ولأن رفع اليد لإعلام الأصم ) ش : يعني الأصم لا يسمع تكبير الإمام ، ولا يعرف شروعه ، فيكون رفع اليد لإعلامه ، وهذا هو الحكم في الرفع . وقال السغناقي : قلت : كان يجب عليه أن يقول : ورفع اليد لإعلام الأصم أيضا ، بزيادة قوله : أيضا ؛ لرفع التناقض صورة ، لأنه ذكر أولا أن معنى رفع اليد نفي الكبرياء عن غير الله تعالى فلا يكون لغيره ، حتى يكون لتخصيصه فائدة ، وإنما يكون هو لغيره معه إذا كان له معنيان وهو التقى والإعلام ، وهو يحصل بذكر قوله : أيضا ، إلا أن المصنف اتبع شمس الأئمة السرخسي ، كذلك ذكره ، فإن دأبهم ترك التكلف لتفهم المعاني ، والمعنيان يحصلان بما ذكروا ، فلا حاجة بعد ذلك إلى زيادة
البناية شرح الهداية — صفحة 171 | العيني