تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
( الأعلى : الآية 15 ) وذكر اسم ، أعم من أن يكون باسم الله أو باسم الرحمن ، فجاز الرحمن أعظم ، كما جاز الله أكبر لأنهما في كونهما ذكرا سواء ، قال تعالى : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [ الأعراف : 180 ] ( الأعراف : الآية 180 ) فأي اسم من أسمائه افتتح الصلاة به جاز . وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله » ، ثم لو قال : لا إله إلا الرحمن أو العزيز ، كان مسلما ، فإذا جاز في الإيمان الذي هو أصل ، ففي فروعه أولى ، وفي " سنن " أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي العالية أنه سئل بأي شيء كان الأنبياء يفتتحون الصلاة ؟ قال : بالتوحيد والتسبيح والتهليل ، وعن الشعبي قال : بأي اسم من أسماء الله تعالى فتحت الصلاة أجزأك ، ومثله عن النخعي ، وعن إبراهيم : إذا سبح أو كبر أو هلل أجزأ في الافتتاح ، ولو افتتحها بقوله : سبحانك اللهم ، يصير شارعا ، كما إذا قال : سبحان الله ، ذكره في فتاوى النسفي " . ولو قال : يا الله ، يصير شارعا ، وكذا لو قال : لا إله غيره ، ولا يصح شارعا بقوله : اللهم اغفر لي ، وأستغفر الله ، أو لا حول ولا قوة إلا بالله ، أو ما شاء الله كان ، أو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، أو باسم الله الرحمن الرحيم ، لأن التعوذ في نفي الداء ، والمسألة للتبرك ، فكأنه قال : اللهم بارك لي في هذا ، وفي " المرغيناني " : قيل : يجوز ، وعن محمد بن الفضل : يجوز بقوله بسم الله الرحمن ، عند أبي حنيفة ، والصحيح الأول ، ولو قال : الله أو الرب أو الرحمن ، ولم يرد ، يصير شارعا عند أبي حنيفة ، خلافا لمحمد . وفي " المرغيناني " : وعلى هذا الكبير والأكبر أو أكبر عند أبي حنيفة ، وفي " فتاوى الفضلي " بالرحمن يصير شارعا وبالرحيم لا ، لأن الرحيم مشترك ، وذكر في " الذخيرة " و " البدائع " أن صحة الشروع بالاسم وحده رواية الحسن عن أبي حنيفة ، وقيل : عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ، وفي ظاهر الرواية يصير شارعا . قلت : لأن الحكم بشيء على شيء إنما يتم بالخبر ، والتعظيم حكم على التعظيم ، فلا بد من لفظ يدل عليه ، وفائدة الاختلاف تظهر في حائض طهرت في آخر الوقت ، فإن اتسع للاسم فقط تجب الصلاة عليها عنده ، خلافا لأبي يوسف ومحمد ، ولو قال : الله الكابر ، يصح شارعا لأنه لغة في الكبير . ولو افتتحها باللهم اختلف أهل الحق فيه على قولين : قال البصريون : يصير شارعا لأن الميم بدل من حرف النداء ، قال في " الذخيرة " : وفي " المحيط " : وهو الأصح . وقال الكوفيون : لا يصير شارعا . قال في " الأسبيجابي " و " الينابيع " : وهو الأظهر ، ولو كبر متعجبا ولم يرد به التعظيم لم يجز ، ولو كبر في الركوع لا يصير شارعا ،
البناية شرح الهداية — صفحة 175 | العيني