تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وهو بما قلناه ، وما رواه يحمل على حاله العذر ، والمرأة ترفع يديها حذاء منكبيها ،
شرح
التكليف . ونقل الأكمل هذا الكلام منه ثم قال : فكأنه يحوم حول أن المعلول الواحد لا يكون له علتان مستقلتان . قلت : لا حاجة إلى ما ذكره لأن الكلام إن كان في العلة فالحكم يثبت بعلل شتى ، وإن كان في الحكم فيجوز أن تكون واحدة وثنتين وما فوقهما . قال الأكمل : وقيل : لو كان لإعلام الأصم لما أتى به المنفرد ، وأجيب بأن الأصل هو الأداء بالجماعة ، قال الله تعالى : { وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [ البقرة : 43 ] ( البقرة : الآية 43 ) فيكون الانفراد نادرا ، على أن حكمة الحكم لا تراعى في كل فرد . فإن قيل : فعلى هذا يجب أن لا يأتي به المقتدي ، أجيب بأن الأصم يجوز أن يكون في آخر الصفوف . قلت : هذان السؤالان مع جوابهما لتاج الشريعة . م : ( وهو بما قلناه ) ش : من رفع اليدين إلى أصل الأذين . م : ( وما رواه يحمل على حالة العذر ) ش : أي ما رواه الشافعي من حديث أبي حميد محمول على العذر وهو عند البرد . وقال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الرفع إلى المنكبين كان لعذر لأن وائلا قال : « ثم أتيته من العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس ، فكانوا يرفعون أيديهم فيها » وأشار شريك إلى صلاة فأخبر وائل بن حجر في حديثه هذا أن رفعهم إلى مناكبهم إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذ في ثيابهم ، وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست في ثيابهم إلى حذو آذانهم ، فأعلمنا روايتيه كلتيهما ، فجعلنا الرفع إذا كانت اليدان في الثياب لعلة البرد إلى ما انتهى ما استطاع إليه وهو المكان . وإذا كانتا باديتين رفعهما إلى الأذنين ، كما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قلت : لا حاجة إلى هذه التكلفات ، وقد صح الخبر فيما قلنا وما قاله الشافعي ، فاختار الشافعي حديث أبي حميد واختار أصحابنا حديث وائل في غيره ، وقد قال أبو عمر بن عبد البر : اختلفت الآثار عن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وعن الصحابة ومن بعدهم في كيفية رفع اليدين في الصلاة ، فروي عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هذا فوق الأذنين مع الرأس ، وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذاء أذنيه ، وروي عنه أنه كان يرفعهما حذو منكبيه ، وروي عنه أن كان يرفعهما إلى صدره ، وكلها آثار محفوظة مشهورة ، انتهى . وهذا يدل على التوسعة في ذلك ، وقال الأترازي بعد أن ذكر حديث البراء بن عازب : ولهذا ثبت قول الشافعي في رفع اليدين إلى المنكبين . قلت : هذا كلام غير موجه ، وكيف ثبت هذا الضعف ؟ وقد يثبت ذلك في الحديث وشبه هذا الضعف في الحقيقة إلى الحديث ، والحديث صحيح كما ذكرناه . م : ( والمرأة ترفع يديها حذاء منكبيها ) ش : وفي " التحفة " لم يذكر في ظاهر الرواية حكم المرأة ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها كالرجل ؛ لأن كفيها ليسا بعورة ، وروى محمد بن مقاتل عن