ومن أم قوما في ليلة مظلمة فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق ، وتحرى من خلفه فصلى كل واحد منهم إلى جهة ، وكلهم خلفه ، لا يعلمون ما صنع الإمام ، أجزأهم ؛ لوجود التوجه إلى جهة التحري ، وهذه المخالفة غير مانعة كما في جوف الكعبة بالجماعة ، ومن علم منهم بحال الإمام تفسد صلاته ؛
شرح
وروي عن أبي يوسف جواز البناء ، ولو كان في الزاوية إلى جهة فتركها وصلى إلى غيرها ، فإنه لا تجوز صلاته وإن أصاب القبلة ، لأنه تولى القبلة المتعينة عليه ، وكذا لو أصاب في أثنائها يستقبل . وفي رواية أبي سليمان عن أبي يوسف أنه يجزئه لأنه أدرك المطلوب من الاجتهاد .
وفي " المحيط " : لو كان بحضرته من يسأله عنها فصلى بالتحري ، لا يجزئه إلا إذا أصاب القبلة ، لحصول المقصود ، ولو قام إلى الصلاة إلى جهة من غير شك ثم شك بعد ذلك ، فهو على الجواز حتى يعلم يقينا فساده ، فتجب عليه الإعادة ، وإن علم فيها استقبل صلاته ، ولو صلى بالتحري في أحد ثوبين ثم تحول تحريه إلى الثوب الآخر ، فكل صلاة صلاها في الثوب الأول تجزئه ، وإن علم النجاسة في الثوب الأول أعاد .
وفي " المرغيناني " : صلى بالتحري في المفازة والسماء مصحية وهو لا يعرف النجوم ، فتبين أنه أخطأ القبلة ، قال ظهير الدين : يجوز ، وقال غيره : لا يجوز . وفي " فتاوى السغناقي " : يجزئه ولم يقع تحريه على شيء ، قيل : يؤخر الصلاة ، وقيل : يصلي إلى أربع جهات ، وقيل : يخير . وفي " المحيط " : دخل مصرا وعاين المحاريب لا يتحرى ، وبه قال الشافعي ، ولو دخل مسجدا لا محراب له وبحضرته أهله ، لا يجزئه التحري إلا إن أصاب ، ولو سألهم ولم يخبروه فتحرى وصلى جاز .
م : ( ومن أم قوما في ليلة مظلمة فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق ، وتحرى من خلفه فصلى كل واحد منهم إلى جهة وكلهم خلفه لا يعلمون ما صنع الإمام أجزأهم ) ش : أي الصلاة .
فإن قلت : قوله : لا يعلمون ما صنع الإمام ، مشكل ، لأنه يجوز أن يعلموا حال الإمام بصوته لأنهم في صلاة الليل بدليل قوله : في ليلة مظلمة .
قلت : يحتمل أن تكون الصلاة قضاء ، أو يترك الإمام الجهر ناسيا ، أو يكونوا قد عرفوا الإمام بصوته أنه قدامهم ولكن لم يميزوا من صوته إلى أي جهة توجه .
م : ( لوجود التوجه إلى جهة التحري ) ش : وجهة التحري هي المتعينة ، وقد وجدت م : ( وهذه المخالفة غير مانعة ) ش : لأن جهة تحري كل واحد قبلة له ، فلا بأس بالاختلاف .
م : ( كما في جوف الكعبة بالجماعة ) ش : فإنه لا يضر ، فكذا ذاك ، وبه قال الشافعي . وقال بعض أصحابه : عليهم الإعادة ، كذا قال الأترازي وأخذ عنه الأكمل م : ( ومن علم منهم ) ش : أي من القوم المقتدين م : ( بحال الإمام تفسد صلاته ) ش : قال السغناقي : وهذا القيد وهو علم المقتدي حال