فإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليه ؛ لأن أهل قباء لما سمعوا بتحول القبلة استداروا كهيأتهم في الصلاة ، واستحسنه النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، وكذا إذا تحول رأيه إلى جهة أخرى توجه إليها ؛ لوجوب العمل بالاجتهاد فيما يستقبل من غير نقض المؤدى قبله .
شرح
م : ( فإن علم ذلك ) ش : يعني خطأه م : ( وهو في الصلاة ) ش : أي والحال أنه في نفس الصلاة م : ( استدار إلى القبلة ) ش : بلا استئناف .
م : ( لأن أهل قباء لما سمعوا بتحول القبلة استداروا كهيأتهم ، واستحسنه النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : هذا الحدث أخرجه البخاري ومسلم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال : « بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أنزل عليه الليلة قرآنا ، وقد أمرنا أن نستقبل القبلة فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة » وأخرجه مسلم عن أنس وفيه : " وهم ركوع في صلاة الفجر " .
وأخرج البخاري عن البراء قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، فإنه صلى أول صلاة صلاها العصر ومعه قوم » . الحديث . وفي لفظ آخر له : « وهم ركوع في صلاة العصر » . وروى ابن سعد عن الواقدي : ثنا عمر بن صالح مولى التوأمة قال : سمعت محمد بن عبد الله بن سعد يقول : « صليت القبلتين مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصرفت القبلة إلى البيت ونحن في صلاة الظهر فاستدار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واستدرنا معه » .
قوله : بقباء بصم القاف والمد : قرية من قرى المدينة ، قال أبو حاتم : من العرب من يصرفه ويجعله مذكرا ، ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه .
قوله : استداروا ؛ أي داروا من الدوران . وفي " الكافي " كيفية الاستدارة أن يبدأ من الجانب الأيمن لا من الجانب الأيسر .
م : ( وكذا إذا تحول رأيه إلى جهة أخرى توجه إليها ) ش : صورته : صلى بالتحري ركعة إلى جهة ثم تبين خطؤه في الصلاة ، حول وجهه إلى تلك الناحية وبقي على الأول ، ولا يجب عليه شيء فيها ، وبه قال ابن أبي موسى والأسدلي من الحنابلة .
م : ( لوجوب العمل بالاجتهاد فيما يستقبل من غير نقص المؤدى قبله ) ش : المؤدى بفتح الدال . قوله : قبله ؛ أي قبل تحريه إلى جهة أخرى وهو في الصلاة ، لأن تبدل الرأي بمنزلة النسخ فيعمل في المستقبل لا في الماضي ، كما في النسخ .
وكذلك الأمة إذا ] أعتقت في الصلاة أنها تأخذ قناعا وتبني ، ولو شك وصلى من غير تحر فهو على الفساد ما لم يتبين الصواب بعد الفراغ . ولو علم في الصلاة أنه أصاب القبلة فعليه أن يستقبل صلاته لأن حاله قويت بالعلم ، وبناء القوي على الضعيف لا يجوز ، ذكر ذلك الأسبيجابي والمرغيناني .