تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
باب في صفة الصلاة
شرح
[ باب في صفة الصلاة ] م : ( باب في صفة الصلاة ) ش : أي هذا باب في بيان صفة الصلاة . ولما فرغ من ذكر الوسائل وهي الشروط والأسباب ، شرع في بيان ما هو المقصود من ذكره وهو صفة الصلاة ، والوصف والصفة مصدران كالوعد والعدة والوزن والزنة ، من يصف وصفا وصفة ، من باب فعل يفعل ، بفتح العين من الماضي وكسرها في المستقبل . وأصل يصف : يوصف ، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ، وأصل صفة : وصف ، حذفت الواو تبعا لفعله وعوض عنها التاء ، فصار صفة على وزن عدة ، وجعلت التاء في آخره لأن العوض لا يكون موضع المعوض . فإن قلت : ما تقول في تخمة وتراث ، فإن أصله وخمة ووراث . قلت : هذا بدل وليس بعوض كما عرفت في موضعه . فإن قلت : لم لا يجوز أن يقول وحده لئلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض ، فإن قلت : ما تقول في وجهة مع أن فيه الجمع بين العوض والمعوض . قلت : هذا ليس بمصدر جار على فعله ، ويجوز أن يقال وإن كان مصدرا لم يحذف منه المعوض ؛ تنبيها على أصله كما في قود واستحوذ . ثم إن الصفة والوصف مترادفان عند أهل اللغة وعند المتكلمين الوصف ، كما في قولك : زيد عالم ، وإلحاقه بالموصوف ، أعني المعنى القائم بذاته . فإن قلت : قال : باب صفة الصلاة ، ولم يقل : باب وصف الصلاة . قلت : ظهر لك جوابه بما ذكرنا إن كنت في ذكر منه ، وقال الأكمل : الظاهر أن المراد بالصفة هنا الهيئة الحاصلة للصلاة بأركانها وعوارضها . قلت : ليس المراد الحاصلة ، وإنما المراد وصف تلك الهيئة ، والوصف هو لفظ الواصف مدلوله ، فأطلق الصفة وأريد به الوصف إطلاقا لاسم المدلول على الدال . فإن قلت : ما هذه الإضافة في صفة الصلاة ؟ قلت : إضافة الجزء إلى الكل لأن كل صفة من هذه الصفات جزء الصلاة . فإن قلت : الصفة عرض والصلاة كذلك فكيف يقوم العرض بالعرض ؟ قلت : جاز أن يوصف العرض بالصفات الذاتية كاللونية واستحالة البقاء ، فيقال : السواد عرض ، ولون مستقبل البقاء ، وإنما لا يوصف بالصفات الزائدة على الذات ، كالبقاء والحياة والقدرة ، مع أن الأفعال الشرعية لها حكم الجواهر ، فلذلك يوصف بالصحة والفساد والجواز