تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
ويقال : أدلة معرفة القبلة كثير ، منها الشمس من مطلعها ومغربها ، والقمر في سيره ومنازله والنجوم في طلوعها وأفولها ، والرياح في مهابها ، والأنهار في مجاريها ، والجبال في وجوهها ، والمجرة . أما الشمس : فمن أشكلت عليه القبلة وكان بالمشرق يجعل الشمس خلفه في أول النهار وتلقاء وجهه في آخره ، وإن كان في المغرب فعلى العكس ، وإن كان بالشام يجعلها في أول النهار على جانبه الأيسر ، وفي آخر النهار على جانبه الأيمن ، وإن كان باليمن فعلى العكس يجعلها . وأما القمر : فإنه يطلع في أول الشهر على يمنة المصلي ، ويختلف مطلعه في اليمنة ، فربما كان مع قرب شقه اليسرى ، وربما كان إلى مدائرها أقرب ، ويطلع في ليلة ثمان وعشرين رفيعا لحظة ثم يغيب على يسرة المصلي . وقيل : في الليلة السابعة يكون في القبلة ، ويغيب الهلال في الليلة الأولى على مضي ستة [ . . . . . . ] . وأما النجوم : فأقوى الدلائل وأقواها القطب الشمالي ، وهو نجم صغير في بنات النعش الصغرى بين الفرقدين في مهب الشمالي على مرتفع لا يغيب شتاء ولا صيفا . وأكثر استدلال الناس على الجهات في البر والبحر لكونه غير " زائل " عن مكانه ، وحوله كواكب جلبة وخفيفة تسمى السمكة ، وفاس الرحى تدور حول القطب أبدا لقطب الرحى ، والفرقدان يكونان أعلاه في أول الليل ثم ينزلان عنه كلما تصرم الليل ، وإذا قوي نور القمر خفي ، ويعرف بوضعه في الفرقدين . وأما سهيل اليماني فإنه لا يرى بالأندلس ولا بخراسان لانخفاضه ، ويرى مع الفجر في آخر السماء في السادس والعشرين بين سوى بمصر ويطلع فيه ظهوره [ كان يصلي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل هجرته إلى المدينة ، وهو ما بين الركنين اليماني والعراقي ] ويقال القطب الشمالي في داخل السفينة عند رجل الفرقدين عند رتبة الجدي ، وهو مقابل القطب الجنوبي والقطب الذي بين الجدي والفرقدين يكون خلف أذن المصلي اليمنى إذا كان بالمشرق ، وخلف أذنه اليسرى إذا كان بالمغرب ، وبين كتفيه إذا كان بالشام ، وخلف كتفه اليسرى إذا كان بأرض جصة ، وغروب بنات النعش خلف ظهره . ومطلع العقرب تلقاء وجهه . ويصلي أهل ديار مصر على حد أسوان مشرق الشتاء ، إلا أهل أسوان فإنها أشد سريعا من البلاد الشمالية ، تقرب من الجنوب والقطب قبالة وجهه إذا كان باليمين . وأما الرياح الأربعة : ريح الشمال ، والجنوب ، والصبا ، والدبور ، فيقابل أركان الكعبة ، فالصبا شرقية تقابل الركن العراقي الذي به الحجر الأسود ، سميت الصبا لأنها تصير إلى وجه