والنية هي الإرادة ، والشرط : أن يعلم بقلبه أي صلاة هي ، أما الذكر باللسان فلا يعتبر به ، ويحسن ذلك لاجتماع عزيمته ثم إن كانت الصلاة نفلا يكفيه مطلق النية ، وكذا إن كانت سنة في الصحيح
شرح
فبقي الحكم على القياس ، وهو أن تكون النية مقارنة بالشروع .
[ تعريف النية ]
م : ( والنية هي الإرادة ) ش : هذا تفسير النية ؛ أي الإرادة الجازمة القاطعة م : ( والشرط : أن يعلم بقلبه أي صلاة هي ) ش : لأن النية الإرادة كما ذكره ، والإرادة لا بد أن تكون بشيء مخصوص ليقع التميز بينه وبين غيره ، والتمييز لا يكون إلا بعلمه ، وعلامة علمه أنه إذا سئل عن ذلك أمكنه أن يجيب على الفور ، فإن توقف في الجواب لم يكن عالما به ، فعلم من ذلك أن العلم غير النية ، ولكن شرطها ، وقال شيخ الإسلام : الأصح أن العلم لا يكون نية لأنه غيرها ، ألا ترى أن من علم الكفر لا يكفر ولو نواه يكفر ، فتناول قول المصنف والشرط قصد بعد العلم . قلت : ما في كلام المصنف ما يشير إلى هذا ، والأحسن ما ذكرته أولا .
م : ( أما الذكر باللسان فلا يعتبر به ) ش : يعني في الجواز لأنه كلام وليس بنية ومن عمل القلب ، واللسان يوجه عن ذلك م : ( ويحسن ذلك ) ش : أي الذكر باللسان م : ( لاجتماع عزيمته ) ش : أي لاجتماع نيته به . وذكر في بعض الكتب أن الذكر باللسان يستحب ، وعبارة " المبسوط " أنه حتم ، وعند بعضهم أنه سنة مؤكدة ومكملة . وذكر في " جامع الكردري " أنه يكره الذكر باللسان عند البعض لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنكر على من يسمع ذلك منه ، ولأن النية عمل القلب والله مطلع على الضمائر ، فالإيضاح في حقه غير مفيد ، فيكره .
م : ( ثم إن كانت الصلاة نفلا يكفيه مطلق النية ) ش : وهذا بيان لكيفية النية ، لأن النية لها أصل ووقت وكيفية ، وقد بين المصنف أصلها بقوله : والأصل فيه بين وقتها بقوله : والمتقدم على التكبير ، إلى آخر ، وشرع هذا في بيان كيفيتها لأن الصلاة التي يدخل فيها إما فرض أو غيره ، فإن كان غير الفرض بأن كان نفلا يكفيه مطلق النية لأنها للتمييز عن العادة ، وهو يحصل بمطلق النية بأن يقول : نويت أن أصلي ، ولأن العمل لعموم أفرادها متعذر إذ الجمع بين الفرائض والنوافل في تحريمة واحدة لا يجوز ، فيكون المراد أحدهما ، فكان صرف اسم الصلاة إلى النفل أولى لأنه أدنى لأن النفل مشروع في كل الأوقات ، فكان بمنزلة الحقيقة وغيره بمنزلة المجاز ، والكلام على الحقيقة ، كذا ذكره شيخ الإسلام . م : ( وكذا إن كانت سنة ) ش : أي وكذا يكفيه مطلق النية إن كانت الصلاة سنة لأن السنة نفل أيضا لكونها زيادة عبادة شرعت لتكميل الفرائض . وقوله : سنة ، يشتمل سائر السنن وكذا التراويح .
م : ( في الصحيح ) ش : احترز به عما ذكره بعض المشايخ لأنه لا بد من أن ينوي سنة الرسول ، إذ فيها صفة زائدة على النفل المطلق كما في الفرض . وفي " التجنيس " والاحتياط أن ينوي