إذ لم يوجد ما يقطعه ، وهو عمل لا يليق بالصلاة ، فلا يعتبر بالمتأخرة منها عنه ؛ لأن ما مضى لا يقع عبادة لعدم النية ، وفي الصوم جوزت للضرورة ،
شرح
م : ( إذ لم يوجد ما يقطعه ) ش : أي ما يقطع المتقدم من النية م : ( وهو ) ش : أي الذي يقطعه م : ( عمل لا يليق بالصلاة ) ش : مثل أن ينوي فيشتري شيئا مثلا م : ( فلا يعتبر بالمتأخرة ) ش : أي بالنية المتأخرة م : ( منها ) ش : أي من التحريمة م : ( عنه ) ش : أي عن التكبير ، وفي بعض النسخ لم يذكر لفظة عنه ، ومعناه على هذه النسخة : لا معتبر بالنية المتأخرة من التحريمة ، وعلى النسخة الأولى جعل المتأخرة صفة مطلقة ، ثم بينها بقوله : منها ، كذا قاله الأترازي .
قلت : الأوجه ما ذكرته فلا يحتاج إلى التكلف .
فإن قلت : لفظة ( عنه ) تنافي ما ذكرته .
قلت : لا ، لأن لفظة ( عنه ) على تقدير كونها من النسخة تكون بدلا عن الضمير الذي في ( منها ) الذي هو كناية عن التحريمة ، فافهم .
م : ( لأن ما مضى ) ش : يعني من الأجزاء م : ( لا يقع عبادة لعدم النية ) ش : والأجزاء الباقية مبنية عليه فلم يجز ، وبه قال الشافعي . وعن الكرخي : يجوز بالمتأخرة ما دام في الثناء . وقيل : إلى التعوذ . وقيل : إلى ما بعد الفاتحة . وقيل : إلى الركوع ، وهو مروي عن محمد . وفي " القنية " عن الحلوائي : كبر ثم غفل عن النية ثم نواها يجوز .
وفي " المحيط " : لو نوى بعد قوله : الله ، قبل قوله : أكبر ، لا يجزئه عند أبي حنيفة ، وفيه أيضا عن محمد : لو خرج من منزله يريد الفرض في الجماعة ، فلما انتهى إلى الإمام كبر ولم تحضره النية وقت الشروع ، يجوز . ومثله عن أبي حنيفة وأبي يوسف . وذكر الطحاوي أن النية تكون مخالطة للتكبير باللسان ، قال : وهو الأحوط ، ولا يجوز بعد التكبير ويكون متطوعا .
وقال الشافعي : يجب أن تكون النية مقارنة للتكبير لا قبله ولا بعده . وقال النووي : وفي كيفية المقارنة وجهان ، أحدهما بحيث يبتدئ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ، ويفرغ منها مع فراغه منه . قال : وأصحهما لا يجب هذا ، بل لا يجو لئلا يخلو أول التكبير عن إتمام النية . واختيار إمام الحرمين والغزالي أنه لا يجب التدقيق وتحقيق المقارنة ، وأنه تكفي المقارنة العرفية العامية ، حيث يعد مستحضر الصلاة غير غافل عنها .
م : ( وفي الصوم جوزت للضرورة ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر ، تقديره أن يقال : كان القياس على ما ذكرت في الصلاة أن لا تجوز النية المتأخرة في الصوم أيضا ؛ لاشتراط النية منهما ، وتقرير الجواب أن ما ذكرت في الصوم جوزت النية المتأخرة لأجل الضرورة لأن قران النية بوقت انفجار الصبح فيه حرج عظيم لكونه وقت نوم وغفلة بخلاف الصلاة ، فإن الشروع فيها حال اليقظة