هكذا فعله أصحاب رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فإن صلى قائما أجزأه ، لأن في القعود ستر العورة الغليظة وفي القيام أداء هذه الأركان ، فيميل إلى أيهما شاء ، إلا أن الأول أفضل ؛ لأن الستر واجب لحق الصلاة وحق الناس ، ولأنه لا خلف له ، والإيماء خلف له عن الأركان .
قال : وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل ،
شرح
والمذهب الصحيح عندهم الأول .
م : ( هكذا فعله أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : قال الزيلعي : غريب .
قلت : روى الخلال بإسناده عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن قوما انكسرت بهم السفينة فخرجوا عراة وكانوا يصلون جلوسا يومئون بالركوع والسجود دائما برؤوسهم ، ولم ينقل خلافه ، وروى عبد الرزاق في " مصنفه " : أخبرنا إبراهيم ابن محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : الذي يصلي في السفينة والذي يصلي عريانا يصلي جالسا . أخبرنا إبراهيم عنه عن صلاة العريان فقال : إن كان حيث يراه الناس صلى جالسا ، وإن كان حيث لا يراه الناس صلى قائما .
م : ( فإن صلى قائما أجزأه لأن في القعود ستر العورة الغليظة ، وفي القيام أداء هذه الأركان ، فيميل إلى أيهما شاء ) ش : أي إلى أي الوجهين ، أحدهما الصلاة قاعدا مومئا بالركوع ، والآخر قائما م : ( إلا أن الأول ) ش : أي الصلاة قاعدا مومئا بالركوع والسجود م : ( أفضل ) ش : من الصلاة قائما م : ( لأن الستر واجب لحق الصلاة وحق الناس ) ش : لأن ستر العورة فرض ، سواء كان في الصلاة أو خارجها .
م : ( ولأنه ) ش : دليل بأن في أفضلية الصلاة قاعدا بالإيماء ، ولأن فعله قائما م : ( لا خلف له ) ش : لأنه عريان والستر لا خلف له م : ( والإيماء خلف له عن الأركان ) ش : فالترك إلى خلف كلا ترك ، كما عرف ، ولا إعادة عليه . قال أبو حامد : لا أعلم خلافا بين المسلمين ، ذكره النووي . وذكر الحسام وقاضي خان في الزيادات وأبو نصر في شرح " القدوري " أنه يصلي قائما ، ولم يذكروا جوازها قائما ، وعللوا أن ترك القيام جائز في حالة الاختيار كصلاة القاعد وعلى الدابة بالإيماء في النفل .
وكشف العورة لا يجوز في حال الاختيار حتى إنها لو صلت قائمة تنكشف قائمة ربع ساقها ، وقاعدة لا تنكشف ، تصلي قاعدة ، وذكر جوازه قائما بالركوع والسجود في " المبسوط " " والمحيط " وغيرهما .
[ النية من شروط الصلاة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل ) ش : اجتمعت الأمة على أن الصلاة لا تصح بدون النية ، وقطع الجمهور أن نية القلب كافية دون اللفظ ، وفي قول أبي عبد الله الترمذي من الشافعية أنه لا يجوز حتى يجمع بين نية القلب