تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والأصل فيه قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الأعمال بالنيات » . ولأن ابتداء الصلاة بالقيام إليها ، وهو متردد بين العبادة والعادة ، ولا يقع التمييز إلا بالنية ، والمتقدم من النية على التكبير كالقائم عنده
شرح
وفعل اللسان ، وليس بشيء . وفي " المفيد " : كره بعض مشايخنا النطق باللسان ، ورواه الآخرون به . وفي " المحيط " : النية شرط لصحة الصلاة ، وهي إرادتها بالقلب فرض والذكر باللسان سنة ، فينبغي أن يقول : اللهم إني أريد صلاة كذا فيسرها وتقبلها مني ؛ ، فعلها مني ، كما يقول في الحج من معرفة أي صلاة يؤديها ، كذا في " المبسوط " قوله : بنية ، إلى آخره ، إشارة إلى أن الأصل في النية المقارنة بالشروع ، والمراد بقوله : بعمل ، أي عمل ينافي الصلاة حتى لم يكن المشي إليها فاصلا لعدم منافاته ، وإذا فصل بينهما فعل مناف لا تكون النية موجودة عند التحريمة ، فبقي بلا نية فلا يصح . وفي " الينابيع " : يشترط اتصال النية بالصلاة ؛ تحقيقا لمعنى الإخلاص ، وشرطت في ابتدائها لتقع كلها مستويا ، ولم يشترط في حالته البقاء للحرج . والشرط أن يعلم بقلبه أية صلاة يصليها . وقيل : أدناها أنه لو سئل عنها لأمكنه أن يجيب بديهة من غير فكر . م : ( والأصل فيه ) ش : أي في اشتراط النية م : ( قوله عليه الصلاة والسلام : « الأعمال بالنيات » ش : هذا الحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إنما الأعمال بالنيات » ولفظ مسلم : « الأعمال بالنيات » ، مثل لفظ الكتاب ، وفي رواية : « الأعمال بالنية » ومعنى الأعمال بالنيات : حكم الأعمال وثوابها يلصق بها ، ومن جملة الأعمال عمل الصلاة ، ولا يمتاز إلا بالنية ، لأن ابتداء الصلاة بالقيام وهو يوجد كثيرا ولا عبادة ، فاحتاج إلى النية المميزة للعبادة عن العادة ، فاشترطت النية . فإن قلت : كيف يصح الاستدلال على شرطية النية أو على عدم الفصل بينها وبين التحريمة بهذا الحديث ؛ فإن قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الأعمال ، من قبيل الاقتضاء ، على مذهب أبي يزيد ، ومن قبيل المحذوف على مذهب الشيخين . وعلى التقديرين لا عموم له ، وحكم الآخرة وهو الثواب مراد بالإجماع ، فلا يكون حكم الدنيا وهو الجواز والفساد مرادا لأنه لا عموم له ولا للمقتضي ولا للمنزل . قلت : الجواز في حكم الآخرة أيضا ؛ إذ الثواب يتعلق بالجواز ، إذ لا ثواب بدونه . وقيل بعد كون العمل معتبرا بالنية : الحكم نوعان ، فقلنا : يحتاج إلى النية بوقوعه معتبرا شرعا . م : ( ولأن ابتداء الصلاة بالقيام إليها ، وهو متردد بين العبادة والعادة ، ولا يقع التمييز إلا بالنية ، والمتقدم من النية على التكبير كالقائم عنده ) ش : أي كالموجود عند التكبير .
البناية شرح الهداية — صفحة 138 | العيني