لأنه يلزم فساد الصلاة من جهة الإمام ، فلا بد من التزامه .
قال : ويستقبل القبلة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } [ البقرة : 144 ] ( البقرة : الآية 144 ، 150 ) .
شرح
والقاضي أبو حزم وكثير من أئمة بخارى أنه لا يجوز .
وقال الفقيه الزاهد الجواليقي : ينوي الاقتداء بعد قوله : الله ، قبل التكبير ، وإن كان الإمام قال : الله أكبر ، قبل أن يكبروا ، ثم كبروا بعد قوله : الله ، أجزأهم ، وإن فرغوا قبله ، عن أبي يوسف في رواية خلف بن أيوب عنه أنه قال : إن مد الإمام التكبير وجذبه رجل خلفه ففرغ منه قبل الإمام قال : يعيد بعده ، ولا تجزئه تلك التحريمة ، وهذا يقتضي أنه لو مد وفرغ معه يجوز .
م : ( لأنه يلزم فساد الصلاة من جهة الإمام فلا بد من التزامه ) ش : أي يلزم فساد صلاة المقتدي من جهة الإمام لأنه ضامن ، فلا بد من التزام الضروري وضرر الفساد لا يجوز أن يلحقه بدون التزامه فيشترط نية المتابعة .
[ استقبال القبلة من شروط الصلاة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ويستقبل القبلة ) ش : استقبال القبلة شرط لصحة الفرض والواجبة إلا في حال الخوف . م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } [ البقرة : 144 ] ( البقرة : الآية 144 ، 150 ) ش : أي شطر المسجد الحرام . وشطره : نحوه وجهته ، وقرئ : إلى تلقاه . وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : شطره : قبله ، قال الله تعالى { فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } [ البقرة : 144 ] ( البقرة : الآية 144 ) . ثم أمر بالتوجه شطر المسجد الحرام ، فدل على أن استقبال القبلة فرض . ويقال : حيثما كنتم في بر أو بحر وأردتم الصلاة فولوا وجوهكم تلقاءه ، أي ثمة وجهته . وعن البراء بن عازب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لما قدم المدينة صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبلة البيت ، وأنه أول صلاة صلاها صلاة العصر ، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون ، وقال : أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل مكة ، فداروا كما هم قبل البيت . » أخرجاه في الصحيحين . وقال أبو البقاء : وقيل ثلاثة عشر شهرا ، وقيل : عشرة أشهر ، وقيل : تسعة أشهر ، وفي رواية أخرجاه في صلاة الصبح ، ويتعلق بها مسائل أصولية وفروعية .
أما الأصولية فقبلوا خبر الواحد وجواز نسخ الكتاب والسنة المتواترة عند الظاهرية ، وجواز نسخ السنة بالكتاب عند الشافعي وليس بظاهر ، وحكم النسخ لا يثبت في حق المكلف قبل بلوغ الخطاب ، وجواز مطلق النسخ ، وجواز الاجتهاد في زمان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالضرب منه .
وأما الفروعية : فالوكيل إذا لم يعلم بعزله فهو باق على وكالته ، والأمة إذا صلت مكشوفة الرأس وعلمت بالعتق في أثناء صلاتها إذا سترت رأسها من غير تراخ لأنه لم يبطل ما مضى من صلاتها قبل علمها بالعتق ، وجواز الاجتهاد في أمر القبلة ، ومن لم يعلم بفرض الله تعالى ولم يبلغه الدعوة ولا أمكنه الاستعلام من غيره ، لا يلزمه الفرض ، قاله الطحاوي ، ونزلت على هذا أن