تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
في حق المقدار ، فيستويان في حكم الصلاة ، وترك الشيء إلى خلف لا يكون تركا ، والأفضلية لعدم اختصاص الستر بالصلاة واختصاص الطهارة بها . ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود ،
شرح
م : ( في حق المقدار ) ش : هذا الكلام له وجهان ، أحدهما أن يكون معناه أن القليل من كل واحد غير مانع والكثير مانع ، فلما كان كذلك ثبت المساواة بينهما في الماهية من غير رجحان أحدهما على الآخر ، فيختار أيها شاء . والوجه الثاني : أن يكون معناه : في مقدار الربع ، فإن المانع في النجاسة الخفيفة مقدر بالربع ، وكذا المانع في العورة الربع ، فلما استويا في المانع وفي المقدار استوى اختيار المصلي أيضا في أن يصلي فيه أو يصلي عريانا ، وأشار إليه بقوله : م : ( فيستويان في حكم الصلاة ) ش : فيكون مخيرا بين الصلاة في ذلك الثوب وبين الصلاة عريانا م : ( وترك الشيء إلى خلف لا يكون تركا ) ش : هذا جواب عما قاله محمد أن في ترك الصلاة عاريا ترك الفروض ، يعني لا نسلم أن فيها تركا لوجود الخلف وهو الإيماء . م : ( والأفضلية ) ش : هذا جواب عن قول السائل سلمنا أنه أتى بفرض وترك فرضا ولكن لا نسلم المساواة بينهما ، فإن فرضية الستر أقوى من فرضية ترك استعمال النجاسة ، ومن أين الأفضلية ، فأجاب عن ذلك وأقام دليلا على قوله ، وهو الأفضل ، بقوله : والأفضلية ؛ أي كون الصلاة في ذلك الثوب أفضل . م : ( لعدم اختصاص الستر بالصلاة ) ش : يعني ستر العورة لا يختص بالصلاة حيث يجب سترها في غير الصلاة ، وكانت رعاية ما كان واجبا دائما أولى مما كان واجبا في حال دون حال [ صلاة العريان ] م : ( ومن لم يجد ثوبا ) ش : أي لم يجد ثوبا أصلا لا طاهرا ولا نجسا م : ( صلى عريانا ) ش : أي صلى حال كونه عريانا . م : ( قاعدا يومئ بالركوع والسجود ) ش : قاعدا أيضا حال ، وكذا قوله : يومئ . فهذه ثلاثة أحوال ، إما متداخلة أو مترادفة ، وتغير القعود عن ركن الإسلام على الصفة بأن يمد رجليه نحو القبلة ليكون أقرب إلى الستر ، وما ذكره المصنف هو مروي عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وعكرمة وقتادة والأوزاعي وأحمد . وقال المزني : يصلي قاعدا حتما ، وقال مجاهد وزفر وبشير ومالك والشافعي وابن المنذر : يصلي قائما يركع ويسجد . وقال النووي : حكى الخراسانيون فيه ثلاثة أوجه ، أحدها وجوب القيام ، كما ذكرنا عن الشافعي . الثاني : وجوب القعود كقول المزني . الثالث : التخيير .