وهذا على وجهين : إن كان ربع الثوب أو أكثر منه طاهرا يصلي فيه ، ولو صلى عريانا لا يجزئه ؛ لأن ربع الشيء يقوم مقام كله ؛ وإن كان الطاهر أقل من الربع فكذلك عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن في الصلاة فيه ترك فرض واحد ، وفي الصلاة عريانا ترك للفروض ، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله : يتخير بين أن يصلي عريانا وبين أن يصلي فيه ، وهو الأفضل ؛ لأن كل واحد منهما مانع جواز الصلاة حالة الاختيار ، ويستويان
شرح
قول الشافعي في القديم وفي الثانية معنا ، وفي الثالثة إزالتها سنة عنده ، ونقل عن ابن عباس وابن جبير وعطاء مثله .
م : ( وهذا ) ش : أي الحكم المذكور أو الجواب المذكور م : ( على وجهين ) ش : أحدهما هو قوله : م : ( إن كان ربع الثوب أو أكثر منه ) ش : أي أكثر من الربع م : ( طاهرا يصلي فيه ) ش : أي في هذا الثوب م : ( ولو صلى عريانا لا يجزئه ) ش : ولو قال فلو صلى ، بالفاء ، لكان أولى على ما لا يخفى م : ( لأن ربع الشيء يقوم مقام كله ) ش : فحينئذ عاره ، وهو ظاهر ، والوجه الثاني هو قوله : م : ( وإن كان الطاهر أقل من الربع فكذلك ) ش : أي فالحكم فيه كالحكم في الأول م : ( عند محمد وهو أحد قولي الشافعي ) ش : وقول مالك وأحمد .
وقال النووي : فإن وجد ما يستر به القبل أو الدبر ففيه وجهان ، أصحهما يستر به القبل لأن الدبر يستر بالأليتين . والثاني : يستر به الدبر لأنه أفحش في حالة الركوع والسجود ، ومثله في " المغني " عن الحنابلة حكما وتعليلا ، وأصول أصحابنا يقتضي التخيير في ذلك لأن كل واحد منهما عورة غليظة .
م : ( لأن في الصلاة فيه ) ش : أي في الثوب الذي الطاهر منه أقل من الربع م : ( ترك فرض واحد ) ش : وهو إزالة النجاسة م : ( وفي الصلاة عريانا ) ش : أي حال كونه عريانا م : ( ترك للفروض ) ش : وهو ستر العورة والقيام والركوع والسجود ، ولأن الستر أقوى لوجوبه في الصلاة وغيرها بخلاف النجاسة حيث لا يلزم إزالتها إلا للصلاة ، ولهذا إذا طاف عرايا يلزمه دم ، ولا يلزمه إذا طاف بثوب نجس .
م : ( وعند أبي حنيفة وأبي يوسف : يتخير بين أن يصلي عريانا وبين أن يصلي فيه ) ش : أي في الثوب الذي أقل من ربعه طاهر م : ( وهو الأفضل ) ش : أي فعله هذا هو الأفضل ، وهو الصلاة بعد م : ( لأن كل واحد منهما ) ش : أي من ترك ستر العورة وإزالة النجاسة م : ( مانع جواز الصلاة حالة الاختيار ) ش : أي في حالة القدرة عليهما م : ( ويستويان ) ش : جملة في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : وهما يستويان ، وإنما قدرنا هكذا ليكون عطف جملة اسمية على جملة اسمية ؛ أي تساوي العورة والنجاسة .