تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والذكر يعتبر بانفراده ، وكذا الأنثيان ، وهذا هو الصحيح دون الضم . قال : وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة ، وظهرها وبطنها عورة ،
شرح
مذهبه ، وعنه ابن قدامة في " المغني " . وقال ابن المنذر : يجب ستر العاتق في الصلاة مع القدرة عليه بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء » أخرجاه . قلنا : قد عارضه قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إذا كان الثوب واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به » رواه البخاري . « وسئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة في ثوب واحد فقال : " ولكل منكم ثوبان » رواه مسلم . م : ( والذكر يعتبر بانفراده ) ش : من غير أن يضم إلى الأنثيين ، احتياطا ، كما في الدية . م : ( وكذا الأنثيان ) ش : أي وكذا حكم الخصيتين مثل حكم الذكر ، حيث لا يضم كل منهما إلى الآخر حتى يمنع انكشاف الربع من كل واحد من الذكر والأنثيين . م : ( وهذا هو الصحيح ) ش : يعني اعتبار كل واحد منهما بانفراده من غير ضم إلى آخر هو الصحيح من المذهب ، واحترز به عما ذكر بعض المشايخ أن الأنثيين مع الذكر عضو واحد فجعلوهما تبعا للذكر . وأذن المرأة عضو على حدة ، والركبة تبع للفخذ على ما هو المختار في الفتاوى ، حتى إن ربع الركبة لو كان مكشوفا لا يمنع الصلاة . وكعب المرأة حكمها حكم الركبة . وما بين سرة الرجل وعانته حول جميع البدن عضو على حدة . م : ( دون الضم ) ش : أي دون ضم الذكر إلى أنثيين على ما ذكرناه [ عورة الأمة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة ) ش : عورة منصوب لأنه خبر كان ، قاله بعض الشراح . قلت : يجوز الرفع أيضا على أن تكون ( كان ) تامة وإن كانت عورة الأمة ، ما هو عورة الرجل ؟ لأن حكم العورة في الإناث أغلظ ، فإذا كان الشيء من الرجال عورة كان من الإناث عورة بالطريق الأولى م : ( وظهرها وبطنها عورة ) ش : يعني : هذان العضوان أيضا عورة من الأمة لأنهما محل من الشهوة . وقال المرغيناني : العورة من الأمة أربع : الظهر والبطن والفخذ والركبة . قلت : ويضاف إليها المدبرة وأم الولد والمكاتبة والمستسعاة ، ومن كان في رقبتها شيء من الرق فهي في معنى الأمة ، والمستسعاة عندهما حرة ، والمستسعاة المرهونة إذا أعتقها الراهن وهو معسر حرة بالاتفاق ، ذكره في " الجامع " ، وقال الشافعي في أصح أقواله : الأمة كالرجل ، والتي بعضها حر فيها وجهان في " الحاوي " أحدهما : كالحرة ، وعند أحمد فيما حكاه عن أبي حامد : عورة الأمة كعورة الرجل ، وهو الأظهر عندهم ، حتى لو انكشف فيها ما بين سرتها وركبتها فصلاتها باطلة ، وإن انكشف ما عدا ذلك صحت .