والعورة الغليظة على هذا الاختلاف ،
شرح
فإن قلت : ما ذكر الساعد وهو عورة .
قلت : لأنها لم تدخل في الاستثناء لأن العادة لم تجر بإبرازها .
م : ( والعورة الغليظة على هذا الاختلاف ) ش : العورة الغليظة هي القبل والدبر ، وأراد بهذا الاختلاف المذكور فيما تقدم من انكشاف النصف والربع ، يعني إذا لم يكن المكشوف منها زائدا على النصف لا يكون مانعا عند أبي يوسف ، وعندهما إذا لم يكن ربعها مكشوفا لا يكون مانعا . واعلم أن عند عامة العلماء العورة الغليظة حكمها حكم الخفيفة ، والخلاف في الكل واحد .
والعورة الخفيفة : ما عدا القبل والدبر ، وبعض المشايخ قدروا في الغليظة بما زاد على قدر الدرهم ؛ احتياطا ، كما في النجاسة الغليظة ، وكذا في الخفيفة بالربع ، والأصح الأول . ولو نظر إلى داخل فرج امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وبنتها ، ويصير مراجعا ولا تفسد صلاته . وفي " الأجناس " : تفسد صلاته أيضا . وذكر ابن شجاع أن من نظر من ربقه إلى فرجه لم تجز صلاته . وفي نوادر هشام : إذا كان قميصه محلول الجيب فانفتح حتى رأى عورة نفسه ، تبطل صلاته وأعاد ، وإن لم يلتزق الثوب ببردة حتى لا يراها لو نظر ، لا تفسد ، فعلى هذه الرواية جعل سترها من نفسه شرطا ، ومن الأصحاب من قال : إن كان كثيف اللحية تجوز صلاته لأنها تسترها . وقال بعضهم : لا تجوز ولا تنفعه لحيته .
وفي " الذخيرة " : وعامة الأصحاب جعلوا الستر شرطا عن غيره لا عن نفسه ؛ لأنها ليست بعورة في حق نفسه لأنه يحل له مسها والنظر إليها ، وبالأول قال الشافعي وأحمد . وروى ابن شجاع نصا عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لو كان محلول الجيب فنظر إلى عورة نفسه لا تفسد صلاته ، ولو نظر المصلي إلى عورة غيره لا تفسد صلاته عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال المرغيناني : هو قولهما ، ولو صلى في قميص واحد لا يرى أحد عورته ، لكن لو نظر إنسان من تحته فرأى عورته ، فهذا ليس بشيء . والثوب الرقيق الذي يصف ما تحته لا تجوز فيه ، وهو قول الشافعي وأحمد لأنه مكشوف العورة معنى .
مراهقة صلت بغير قناع جازت استحبابا لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا صلاة لحائض إلا بقناع » ، مفهومه أن غير الحائض صلاتها صحيحة بغير قناع ، ولو كانت عريانة تؤمر بإعادتها ، والصغيرة جدا لا بأس بالنظر إليها ومنها . وقال الشافعي : يستوي في العورة الحر والعبد والصبي ، حكاه النووي . ولنا ما رواه ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرج بين فخذي الحسن وقبل زبيرته » ذكره الطبراني في معجمه الكبير .
لا يجب ستر المنكب في الصلاة ولا في غيرها ، وبه قال مالك والشافعي وعامة أهل العلم .
وقال أحمد : لا تصح صلاته بدونه ستر بعض المنكبين ولو بثوب رقيق يصف ما تحته ، في ظاهر