كما في مسح الرأس والحلق في الإحرام ، ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته ، وإن لم ير إلا أحد جوانبه الأربعة ،
والشعر والبطن والفخذ كذلك ؛ يعني على هذا الاختلاف ؛
شرح
الكلام .
م : ( كما في مسح الرأس ) ش : فإن مسح ربع الرأس يقوم مقام مسح كل الرأس في الفرض م : ( والحلق في الإحرام ) ش : فإن المحرم إذا حلق ربع رأسه تجب الفدية كاملا ، كما إذا حلق كله ، وكما في الثوب الذي ربعه طاهر لا تجوز صلاته عريانا ، كما لو كان كله طاهرا ، وإذا كان أقل من الربع ، كما لو كان كله نجسا . ومحمد مع أبي يوسف في الأضحية في اعتبار ما زاد عليه نصف العضو في المبالغة ، وفي فوات النصف بينهما روايتان .
وقال الأكمل : واعترض بأن اعتبار هذا بمسح الرأس غير مستقيم ؛ لأن مسح كل الرأس لم يكن واجبا حتى يقوم الربع مقامه ، بل الواجب منه بعض الرأس .
أجيب : بأن الأصل في الرأس غسل كله كما في غسل الوجه ؛ لأن الطهر المقصود بالوضوء يحصل به لأن الشارع اكتفى بالمسح عن الغسل ثم اكتفى بالبعض عن الكل دفعا للضرورة ، فكان الربع قائما مقام الكل .
قلت : هذا أخذه من كلام صاحب " الدراية " وفيه نظر ، فلذلك لما أورد صاحب " الدراية " هذا السؤال والجواب قال : كذا قيل ، فهذا يشير إلى أن هذا ما أعجبه كما ينبغي وجه النظر بأنا لا نسلم أن الأصل في الرأس غسل كله ، بل الأصل مسح كله ؛ لأن الله تعالى شرع في الوضوء وظيفة الرأس بالمسح ، ووظيفة بقية الأعضاء بالغسل ، كما نطق به النص ، ولكنه لما ذكر المسح بالماء وقع الاختلاف في المقدار لا في أصل المسح كما هو مقرر في موضعه .
وقال الأكمل أيضا : وقيل : هذا تشبيه القدر بالقدر لا تشبيه الواجب بالواجب ، كما في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إنكم سترون ربكم » . الحديث ، فإن فيه تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي .
قلت : هذا أخذه من كلام صاحب " الدراية " وفيه أيضا نظر لأنه ليس المراد منه مجرد تشبيه القدر بالقدر ، بل المراد تشبيه الحكم بالحكم ، وإلا فلا يصح التشبيه .
م : ( ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته وإن لم ير إلا أحد جوانبه الأربعة ) ش : ذكر هذا تمثيلا في المحسوسات وهو أزين الأربع ، وهذا من قبيل ذكر الكل وإرادة الجزء الذي هو الربع .
م : ( والشعر والبطن والفخذ كذلك ) ش : أي حكم شعر المرأة وبطنها وفخذها كذلك ، وقد فسره بقوله : م : ( يعني على هذا الخلاف ) ش : يعني إذا انكشف ربع شعر المرأة يكون مانعا للصلاة عندهما . وعند أبي يوسف : إذا زاد على النصف يكون مانعا ، وفي النصف روايتان ، وكذا الخلاف في البطن والفخذ على هذا الوجه . وإذا انكشف سدس شعرها وسدس بطنها وسدس