لأن كل واحد منها عضو على حدة ، والمراد به النازل من الرأس ، هو الصحيح ، وإنما وضع غسله في الجنابة لمكان الحرج ،
شرح
فخذها يجمع ، فإن كان يبلغ الربع من هذه الأعضاء يكون مانعا عندهما ، وإلا فلا . وذكر في " شرح الزيادات " لو كان سدس عورتها مكشوفا وسدس ساقها وسدس فخذها ، وذلك يبلغ ربع الساق فلا تجزئها صلاتها ، وكذا الحكم لو كان ينكشف من كل ساق أقل من الربع ، ولو جمع بلغ الربع ، وفي " الذخيرة " : امرأة صلت وشعرها من تحت أذنها مكشوف قدر ربعه تعيد صلاتها .
م : ( لأن كل واحد منها ) ش : أي من الشعر والبطن والفخذ م : ( عضو على حدة ) ش : أي كل واحد منها عضو وحده ، فإن قلت : الشعر ليس بعضو ، قلت : هذا إما من باب التغليب لأنه جزء من الآدمي حتى لا يجوز بيعه ، فأطلق عليه العضو .
فإن قلت : ما الدليل على أن حكم الشعر حكم العضو ؟ .
قلت : إذا حلق شعرها ولم ينبت تجب كل الدية .
م : ( والمراد به النازل من الرأس ) ش : أي المراد بالشعر هو الشعر النازل من الرأس لا المسترسل إلى أسفل الأذنين . وفي " الذخيرة " امرأة صلت وشعرها من تحت أذنها مكشوف قدر ربعه فسدت صلاتها . والدليل على كون الشعر النازل عورة أن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - جمع في الأصل بين الرأس والشعر ، لأن المراد من الرأس ما عليه من الشعر ، فثبت أن الشعر النازل منه عورة .
م : ( هو الصحيح ) ش : وهو اختيار الشيخ الإمام محمد بن الفضل البخاري . وقال فخر الإسلام : وهو الأصح عندنا ، واحترز بقوله هو الصحيح عن قول صدر الشهيد ، فإن عنده الشعر النازل ليس بعورة ، وهو رواية المتقي ، ذكره المحبوبي . وأما الشعر المسترسل إلى أسفل من الأذنين ففي كونها عورة روايتان ، واختيار أبي الليث أنه عورة احتياطا . وعند أبي عبد الله البلخي ليس بعورة ، والاحتياط فيما ذهب إليه أبو الليث وما ذهب إليه البلخي يقتضي جواز النظر إلى صدغ الأجنبية وطرف ناصيتها ، وهو أمر يؤدي إلى الفتنة . وثدي المرأة الحرة إن كانت ناهدة فهي تبع لصدرها ، وإن تدلت فهي عورة على حدة فيعتبر ربعها .
م : ( وإنما وضع غسله في الجنابة لمكان الحرج ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : لو كان الشعر النازل عورة باعتبار أنه من بدنها لوجوب غسلها في حالة الجنابة ، وتقريره الجواب : أن سقوط غسله ليس باعتبار أنه ليس من بدنها ، بل هو من بدنها لاتصاله بها ، ولكن غسله في الجنابة إنما سقط لأجل الخروج في بعضها إياها ، بخلاف الرجل فإن الخروج فيها يسيرا ، إما لقلته وإما ليسر الغسل على الرجل فوق يسره على النساء ، لا لغسله الحياض والأنهار جهارا ودخوله الحمام بلا خشية في الخروج من البيوت .