تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
من أسماء المقابلة ، وفي النصف عنه روايتان ، فاعتبر الخروج عن حد القلة أو عدم الدخول في ضده ، ولهما أن الربع يحكي حكاية الكمال ،
شرح
والكثرة م : ( من أسماء المقابلة ) ش : قال الأكمل : يريد به التقابل لا التضايف فسره هكذا لأنه احترز به عن تقابل التضاد ، ولهذا قال في " الشروح " أن التقابل بينهما تقابل الضدين ليس بشيء لاجتماعهما في محل واحد ، فإن الشيء الواحد يجوز أن يكون قليلا بالنسبة إلى شيء ، وكثيرا بالنسبة إلى غيره . قلت : التقابل بالذات في أقسام أربعة تقابل العدم والملكة ، وتقابل السلب والإيجاب ، وتقابل التضاد وتقابل التضايف ، هكذا ذكر في معنى التقابل بالغرض وهو التقابل بين الوحدة والكثرة فإن تقابلهما ليس بالذات بل بالعرض وما ذكرناه من الأربعة تقابل بالذات على ما عرف في موضعه . وقال السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " المبسوط " : القلة والكثرة من الأسماء المشتركة فإن الشيء إذا قوبل بما هو أكثر منه يكون قليلا ، وإذا قوبل بما هو أقل منه يكون كثيرا فكلتا العبارتين صحيح لأن الكثير إنما استحق القليل باعتبار المقابل ، وإلا ليس له هذا الاسم ، فكذا الكثير فكانت القلة والكثرة من أسماء المقابلة ، وكذلك الشيء الواحد لما أطلق على معنيين مختلفين باعتبارين مقابلين كان مشتركا بينهما . قلت : أما إطلاق المقابلة بينهما فنعم ولكن الكلام في أن المراد فيها ما هو وأما الصحيحة في كون القلة والكثرة من الأسماء المشتركة فلا وجه له أصلا لا لغة ولا اصطلاحا ؛ لأن قوله لأن الشيء الواحد . . الخ . رد ما قاله لأن مراده من الشيء الواحد إن كان قليلا فهو ليس بمشترك في تفسيره . وكذا إذا كان مراده هو الكثير فكذلك ، وهذا ظاهر لا يخفى . م : ( وفي النصف عنه ) ش : أي عن أبي يوسف ، م ( روايتان ) ش : في رواية " الجامع الصغير " جعل النصف في حكم القليل ، وفي رواية الأصل جعله في حكم الكثير . م : ( فاعتبر الخروج عن حد القلة ) ش : هذا بيان جهة الروايتين فلذلك ذكره بالفاء أي اعتبر أبو يوسف الخروج أي خروج النصف عن حد القلة في كونه مانعا ، وهذا ليس بخارج عنه ، لأن القليل اسم لما يقابله الكثير وما يقابله هاهنا ليس بكثير ، لأنه نصف والنصف اسم لأحد الجزءين المتساوين فلا يكون قليلا والقليل عفو ، فإذا لم يكن قليلا يكون خارجا عن حد القلة فيكون مانعا . م : ( أو عدم الدخول في ضده ) ش : أن أبا يوسف اعتبر عدم دخول النصف في ضده أي في ضد القليل وهو الكثير فيكون غير كثير لأن الكثير اسم مباين . وقول المصنف في ضده هو حد الشارحين على نفس المقابلة بالضد ، وليس كذلك كما ذكر بل تقابل التضايف . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( أن الربع يحكي حكاية الكمال ) ش : وفي بعض النسخ حكاية الكل أي يقوم مقام الكل في مواضع كثيرة من الأحكام واستعمال
البناية شرح الهداية — صفحة 128 | العيني