وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر ، فإن أذن على غير وضوء جاز ؛ لأنه ذكر وليس بصلاة ، فكان الوضوء فيه استحبابا كما في القراءة .
شرح
وروي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود بغير أذان ولا إقامة وقال يكفينا أذان الحي وإقامتهم .
وروي أبو يوسف عن أبي حنيفة في قوم صلوا في المصر في المنزل أو في مسجد منزل فأخبروا بأذان الناس وإقامتهم أجزأهم وقد أساءوا في تركهما . هذا في المقيمين ، وأما المسافرون فالأفضل لهم أن يؤذنوا ويقيموا ويصلوا بالجماعة إذ السفر لا يسقط الجماعة فلا يسقط ما هو من لوازمها ولا يكره لهم ترك الإقامة .
والمسافر وحده لو ترك الإقامة يكره له . والمقيم لو تركها لا يكره لأن المقيم قد وجد الأذان في حقه والمسافر لم يوجد في حقه شيء من ذلك لأنه عزر في ترك الأذان دون الإقامة .
وفي " المغني " الذي يصلي في بيته يجزئه أذان المصر وإقامتها ، وبه قال الشعبي والنخعي وعكرمة ومجاهد والأسود وأحمد . وقال ميمون تكفيه الإقامة . وهو قول مالك والأوزاعي وسعيد بن جبير .
وعند الشافعي يؤذن على المنصوص . ولو صلى في مسجد بأذان وإقامة لا يكره لأهله أن يعيدهما ، وعند الشافعي لا يكره إن كان مسجدا ليس له أهل بأن كان على شوارع الطريق لا يكره له تكرار الأذان والإقامة فيه . وفي " المجتبى " قوم ذكروا فساد صلاتهم في المسجد في الوقت قضوها بجماعة فيه لا يعيدون الأذان والإقامة ، وإن قضوها بعد الوقت في ذلك المسجد بأذان وإقامة .
[ ما ينبغي للمؤذن والمقيم ]
م : ( وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر ) ش : لأن الأذان والإقامة ذكر شريف فيستحب الطهارة .
م : ( فإن أذان على غير وضوء جاز ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد وعامة أهل العلم . وعن مالك أن الطهارة شرط في الإقامة دون الأذان . وقال الأوزاعي وعطاء وبعض أصحاب الشافعي يشترط فيهما .
م : ( لأنه ذكر وليس بصلاة فكان الوضوء فيه استحبابا كما في القراءة ) ش : أي لأن الأذان ذكر فكان الوضوء فيه مستحبا كما في قراءة القرآن . ولا شك أن القراءة أفضل من الأذان فإذا جاز بلا طهارة فالأذان أولى .
قوله - استحبابا - بمعنى مستحبا ، وذكر المصدر وإرادة الفاعل والمفعول من باب المبالغة .
فإن قلت : روى الترمذي من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال :