لأن الأذان للاستحضار وهم حضور .
قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقيم لما بعدها ولا يؤذن ، قالوا : يجوز أن يكون هذا قولهم جميعا .
شرح
فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك فالتخيير من أين ؟
قلت : جاء في رواية فصلى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بأذان وإقامة . وفي رواية بأذان وإقامة للأول وإقامة لكل واحد من البواقي . وقال : الاختلاف خيرنا في ذلك .
فإن قلت : إذا كان الرفق متعينا في أحد الجانبين لا يخير بينهما ، كما في قصر صلاة المسافر ، وهاهنا الرفق متعين في الإقامة ، فكيف يبقى التخيير ؟
قلت : فإن ذلك في الواجب لا في السنن والتطوعات .
م : ( لأن الأذان للاستحضار ) ش : أي لاستحضار القوم إلى الصلاة بالجماعة . م : ( وهم حضور ) ش : أي والحال أنهم حاضرون فلا يحتاجون إلى الإعلام .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي قال المصنف . م : ( وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقيم لما بعدها ) ش : أي من غير اختيار الجمع بينهما وبين إفراد الإقامة .
وفي " التحفة " وروي في غير رواية الأصول عن محمد : إذا فاتت صلوات يقضي الأول بأذان وإقامة والثاني بالإقامة لا الأذان .
م : ( قالوا : يجوز أن يكون هذا قولهم جميعا ) ش : أي قال المشايخ عن أبي بكر الرازي : يجوز أن يكون ما قاله محمد قولهم جميعا . والمذكور في الكتاب محمول على الصلاة الواحدة فيرتفع الخلاف بين أصحابنا .
وقال الشافعي في " الإمام " : يقيم لهما ولا يؤذن وفي القديم يؤذن للأول ويقيم ويكفي في البواقي على الإقامة وبه قال أبو ثور .
وقال النووي في " شرح المهذب " يقيم لواحدة بلا خلاف ، ولا يؤذن لغير الأولى منهن ، وفي الأولى ثلاثة أقوال : في الأذان أصحها أنه يؤذن ولا يعتبر تصحيح الرافعي منع الأذان والإقامة ، الأول : مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور .
وقال ابن بطال : لم يذكر الأذان في الأول عن مالك والشافعي والأول قال أبو حامد .
وقال الثوري والأوزاعي وإسحاق : لا يؤذن لفائتة . وفي " البدائع " للشافعي قولان في قوله يصلي بغير أذان وإقامة .
قلت : هذا لا يصح عنده . وفي قول يقضي بالإقامة لا غير ولو صلى الرجل في بيته وحده فاكتفى بأذان الناس وإقامتهم جاز ، وإن أقام فحسن ، ذكره في الأصل .