تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
مؤذنا فأذن وصلى ركعتين قبل الفجر ثم أقام فصلى الفجر » وحديث عمرو بن أمية رواه أبو داود أيضا وفيه « ثم أمر بلالا فأذان ثم توضئوا وصلوا ركعتي الفجر ، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة وصلى بهم صلاة الصبح » . وحديث ذي مخبر رواه أبو داود أيضا وفيه « ثم أمر بلالا فأذن ثم قام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فركع ركعتين غير عجل ، ثم قال لبلال : " أقم الصلاة " ثم صلى وهو غير عجل » . وحديث ابن مسعود رواه ابن حبان في " صحيحه " وفيه « ثم أمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى بنا » . وحديث بلال رواه البزار في " مسنده " عن بلال « أنهم ناموا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر حتى طلعت الشمس فأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين قاموا بلالا فأذن ، ثم صلى ركعتين ، ثم أقام بلال فصلى بهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الفجر بعدما طلعت الشمس » . فهذه الأحاديث كلها تدل صريحا على الأذان والإقامة معا . واستشهد الأترازي في " شرحه " بحديث أبي قتادة ، وكذلك الأكمل في شرحه أخرجه البخاري ، وفيه : « قم يا بلال فأذن بالصلاة " فتوضأ ، فلما ارتفعت الشمس وأضاءت : قام فصلى بالناس جماعة » قلت : وليس فيه إلا الأذان واستشهادهما به غير واف . فإن قلت : قد جاء في حديث أخرجه النسائي يدل على الاقتصار على الإقامة وهو ما رواه عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال « شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس فأنزل الله تعالى : { وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } [ الأحزاب : 25 ] ( الأحزاب : الآية 25 ) ، فأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلالا فأقام لصلاة الظهر ، فصلاها كما كان يصليها لوقتها ، ثم أقام العصر فصلاها كما يصليها لوقتها » . قلت : هذه لا يمنع الأذان ، لجواز أن يكون قد اقتصر على بعضهم ، والزيادة أولى بالقبول . وفيه إشارة إلى الأذان حيث قال كما كان يصليها لوقتها ، وصلاته - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لوقتها بالأذان والإقامة لكل صلاة . ثم اعلم أن - التعريس - هو النزول في آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة ، يقال منه عرس تعريسا ، ويقال فيه أعرس ، والمعرس بفتح الراء موضع التعريس . فإن قلت : هذه القصة أين وقعت [ وهل ] وقعت مرة أو أكثر . قلت : أخرج مسلم من حديث أبي هريرة ما يدل على أن القصة كانت بخيبر ، وبذلك صرح ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي ، وقالوا إن ذلك كان حين قفل من خيبر ، وقال ابن