وهو حجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في اكتفائه بالإقامة ، فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام ، لما روينا وكان مخيرا في الباقي ؛ إن شاء أذن وأقام ، ليكون القضاء على حسب الأداء ، وإن شاء اقتصر على الإقامة .
شرح
عبد البر هو الصحيح . وقيل مرجعه من حنين . وفي حديث ابن مسعود أن ذلك كان عام الحديبية . وفي حديث عطاء بن يسار أن ذلك في غزوة تبوك . قال ابن عبد البر : حسبه وهما ، قال الأصل لم يعرض ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا مرة . وقال ابن الحصاد : هي ثلاث نوازل مختلفة .
م : ( وهو حجة على الشافعي في اكتفائه بالإقامة ) ش : أي الحديث المذكور الذي فيه قضى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأذان وإقامة حجة عليه فيما ذهب إليه .
فإن قلت : فللشافعي أن يستدل بما رواه النسائي الذي فيه الاكتفاء بالإقامة ، وقد ذكرناه آنفا .
قلت : قد مر في حديث الصحابة المذكورة من ذكر الأذان والإقامة والعمل بالزيادة أولى .
والجواب عن حديث النسائي قد ذكرناه آنفا . وقال الأكمل : لا يقال قد روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بلالا فأقام بدون ذكر الأذان ، لأنا نقول العمل بالزيادة أولى لأن القصة واحدة وفيه نظر ، لأن ذلك إنما يكون إذا كان راويهما واحد ، ولم يثبت هاهنا ذلك .
والجواب : أن الراوي إذا كان متعددا إنما يعمل بالخبرين إذا كان يمكن العمل بهما ، وهاهنا لا يمكن ذلك لكون القصة واحدة .
قلت : كون القصة واحدة غير صحيح لأن القصة متعددة كما ذكرنا آنفا .
قوله : وفيه نظر لأن أحدا لم يشترط في العمل بالزيادة عند اتحاد الراوي ، بل الزيادة مقبولة إذا ثبت سواء كان الراوي واحدا أو متعددا .
م : ( فإن فاتته صلاة أذن للأولى ، وأقام لما روينا ) ش : أشار به إلى الحديث الذي فيه قضاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الفجر غداة ليلة التعريس بأذان وإقامة . م : ( وكان مخيرا في الباقي إن شاء أذن وأقام ) ش : يعني إن شاء أذن وأقام لكل صلاة من الفوائت . م : ( ليكون القضاء على حسب الأداء ) ش : لأن القضاء على الأداء .
م : ( وإن شاء اقتصر على الإقامة ) ش : لما روى الترمذي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاتته يوم الخندق أربع صلوات حتى ذهب ما شاء الله من الليل ، فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العشاء » .