تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ولا كذلك الخطبة . وقال الشافعي : يفصل بركعتين اعتبارا بسائر الصلوات ، والفرق قد ذكرناه . قال يعقوب :
شرح
مختلفين . م : ( ولا كذلك الخبطة ) ش : لأن مكانها متحد فلا يقع الفصل بين الخطبتين بمجرد السكتة لأنها توجد بين كلماتها أيضا فلا بد من الجلسة . م : ( وقال الشافعي : يفصل بركعتين ) ش : أي يفصل بين الأذان والإقامة بصلاة ركعتين . م : ( اعتبارا بسائر الصلوات ) ش : أي قياسا عليها ، ومذهب الشافعي ما ذكره النووي فإنه قال : ويستحب أن يفصل بين أذان المغرب وإقامتها فصلا يسيرا بقعدة أو سكوت أو نحوها ، هذا لا خلاف فيه عندنا . ونقل المصنف عن الشافعي ما ذكره فيه نظر . فإن قلت : ما مقدار الفصل بين الأذان والإقامة في سائر الصلوات غير المغرب . قلت : لم يذكر في ظاهر الرواية مقدار الفصل . وروى الحسن عن أبي حنيفة في الفجر مقدار عشرين آية ، وفي الظهر مقدار ما يصلح أربع ركعات يقرأ في كل ركعة قدر عشر آيات وفي العصر مقدار ركعتين يقرأ فيهما عشرين آية ، والعشاء كالظهر . وإن لم يصل يجلس مقدار ذلك ، وهذا ليس بتقدير لازم فينبغي أن يؤخر الإقامة مقدار ما يحضر القوم مع مراعاة الوقت المستحب . وروى محمد بن حبان الأصبهاني بسنده عن أبي هريرة أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قال لبلال : « اجعل بين أذانك وإقامتك وقتا بقدر ما يفرغ المتوضئ من وضوئه في مهل والمتعشي من عشائه » . م : ( والفرق قد ذكرناه ) ش : هذا إشارة إلى قوله أن التأخير مكروه بخلاف سائر الصلوات فإن التأخير فيها ليس بمكروه ، والاشتغال بالركعتين يؤدي إلى التأخير فلذلك لا يفصل بينهما . وعن هذا قلنا أيضا ويتنفل بعد الغروب قبل الفرض لما فيه من تأخير المغرب . وذكر الإمام المحبوبي والمراد من قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بين كل أذانين صلاة ما سوى المغرب . قلت : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن عبد الله بن المغفل قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « بين كل أذان صلاة قال في الثالثة : لمن شاء » . وفي لفظ البخاري : « صلوا قبل المغرب ثم قال : صلوا قبل المغرب ، ثم قال في الثالثة : لمن شاء » كراهة أن يتخذها الناس سنة وليس فيه هذا المغرب . والذي فيه إلا المغرب رواه الدارقطني ثم البيهقي في " سننهما " عن ابن حبان بن عبد الله العدوي ثنا عبد الله بن بريدة قال : رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إن عند كل أذانين ركعتين إلا المغرب » . ورواه البزار في " مسنده " ، فقال : لا نعلم رواه عن ابن بريدة إلا حبان بن عبد الله ، وهو رجل مشهور من أهل البصرة لا بأس به . وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في " الموضوعات " ونقل سفيان القلاس أنه قال كان حبان هذا كذابا . م : ( قال يعقوب ) ش : هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن بحير بن