تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
إلا في المغرب ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : يجلس في المغرب أيضا جلسة خفيفة ؛ لأنه لا بد من الفصل ، إذ الوصل مكروه ، ولا يقع الفصل بالسكتة لوجودها بين كلمات الأذان ، فيفصل بالجلسة كما بين الخطبتين ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن التأخير مكروه ، فيكتفي بأدنى الفصل احترازا عنه ، والمكان في مسألتنا مختلف ، وكذا النغمة ، فيقع الفصل بالسكتة ،
شرح
أكله ، والشارب من شربه ، والحاقن من قضاء حاجته . وقيل " مقدار ما يقرأ عشر آيات ثم يثوب ثم يقيم كذا في " المجتبى " . وفي " شرح الطحاوي " يفصل بين الأذان والإقامة مقدار ركعتين أو أربع ، يقرأ في كل ركعة نحو عشر آيات وينظر المؤذن للناس ويقيم للضعيف المستعجل ، ولا ينظر رئيس المحلة ، ولا كبيرها ، ولا يؤذن إلا في فناء المسجد وناحيته . م : ( إلا في المغرب ) ش : يعني لا يفصل بين الأذان والإقامة في وقت صلاة المغرب لأن تأخيرها مكروه م : ( وهذا عند أبي حنيفة ) ش : أي استثناء المغرب عند أبي حنيفة م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد . م : ( يجلس في المغرب أيضا جلسة خفيفة ) ش : وهي مقدار الجلسة بين الخطبة . م : ( لأنه لا بد من الفصل إذ الوصل مكروه ) ش : اتفاقا . م : ( ولا يقع الفصل بالسكتة لوجودها بين كلمات الأذان فيفصل بالجلسة كما بين الخطبتين ) ش : وحاصل المذهب أن العلماء اتفقوا على أنه لا يفصل الإقامة بالأذان ، بل يفصل بينهما لكنهم اختلفوا في مقدار الفصل . فعند أبي حنيفة المستحب أن يفصل بينهما بسكتة يسكت قائما ساعة ثم يقيم ، ومقدار السكتة عنده قدر ما يتمكن فيه بقراءة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة . وروي عنه مقدار ما يخطو ثلاث خطوات . وعندهما يفصل بينهما بجلسة خفيفة مقدار الجلسة بين الخطبتين . وذكر الإمام الحلوائي الخلاف في الأفضلية حتى عند أبي حنيفة إن جلس جاز فالأفضل أن لا يجلس ، وعندهما على العكس ذكره الإمام التمرتاشي . م : ( ولأبي حنيفة أن التأخير مكروه ) ش : أي تأخير صلاة المغرب مكروه بلا خلاف . م : ( فيكتفي بأدنى الفصل ) ش : بين الأذان والإقامة وحده ما ذكرناه عن قريب . م : ( احترازا عنه ) ش : أي عن التأخير المكروه واحترازا منصوب على أنه مفعول مطلق بتقدير احتراز احترازا ونحو ذلك . م : ( والمكان في مسألتنا مختلف ) ش : هذا جواب من جهة أبي حنيفة عن قولهما في الفصل بين الأذان والإقامة مقدار الجلسة بين الخطبتين ، وتقديره أن القياس غير صحيح لأن المكان أي مكان الأذان والإقامة فيما نحن فيه ، وهو معنى قوله في مسألتنا مختلف بكسر اللام ، لأن مكان الأذان غير مكان الإقامة والمكان بين الخطبتين متحد فلا يقاس عليه . م : ( وكذا النغمة ) ش : وهي الترسيل في الأذان والحدر في الإقامة شيئان مختلفان . م : ( فيقع الفصل ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك فيقع الفصل بينهما م : ( بالسكتة ) ش : لوقوعها بين شيئين