تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
لأن الأرض تنشفه . قلنا الضرورة في النعال وقد أثرت في التخفيف مرة حتى تطهر بالمسح فيكتفى بمؤنتها ولا فرق بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم ، وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - فرق بينهما ، فوافق أبا حنيفة في غير المأكول ، ووافقهما في المأكول ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لما دخل الري
شرح
بول الحمار كالضرورة في روثه ، وقد قلتم بتغليظه ، وتقرير الجواب أنا لا نسلم ذلك م : ( لأن الأرض تنشفه ) ش : أي تشربه من تنشف الثوب العرق ، تنشف بكسر الشين في الماضي وفتحها في المستقبل فإذا كان كذلك قد يبقى على وجه الأرض منه شيء يبتل به الماء بخلاف الروث . م : ( قلنا إن الضرورة ) ش : التي ذكرها في الروث إشارة إلى الجواب عما قالا في ثبوت التخفيف في الروث إنما هي م : ( في النعال وقد أثرت في التخفيف مرة حتى تطهر بالمسح فيكتفي بمؤنتها ) ش : أي بمؤنة الضرورة فلا يخفف في نجاستها ثانياً إلحاقاً للروث بالعذرة ، فإن الحكم فيها كذلك بالاتفاق . فإن قلت : هذا التعليل يخالف التعليل الذي ذكره في قدر القراءة في السفر في فصل القراءة وهو قوله لأن للسفر أثر في إسقاط الصلاة ، فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى حيث يستدل بوجود التخفيف مرة على تخفيفه ثانياً هناك ، ومنعه هاهنا فما وجه . قلت : لا مخالفة بينهما في المعنى بل كل منهما في نجس ، وذلك لأن سقوط شرط الصلاة في السفر من قبل رخصة الإسقاط والحكم فيها وهو أن لا يبقى العزيمة مشروعة أصلاً لسقوط العينية في المسلم ، فلما كان كذلك الساقط كأن لم يكن أصلاً شيء لو أتى بالأربع كان الفرض هو الركعتين فقط ، فكان في القراءة حينئذ ابتداء لا ثانياً ، فلذلك راعى المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لفظ الإسقاط في الركعتين ، ولفظ التخفيف في قدر القراءة إشارة إلى ما قلنا . م : ( ولا فرق بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم ) ش : أراد بيان [ أن ] الأرواث كلها نجسة نجاسة خفيفة ، وحال ذلك أنه لا فرق بين علمائنا الثلاثة في أصل نجاسة الروث ، غير أن اختلافهم في الصفة ، ولم يفرق في ذلك إلا زفر أشار إليه بقوله م : ( وزفر فرق بينهما ) ش : أي بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم م : ( فوافق ) ش : أي زفر وافق م : ( أبا حنيفة في غير المأكول ) ش : أي غير مأكول اللحم حيث قال : إن الروث إن كان من غير مأكول اللحم فهو نجس مغلظ كما قال أبو حنفية مطلقاً م : ( ووافقهما ) ش : أي وافق أبا يوسف ومحمداً - رحمهما الله - م : ( في المأكول ) ش : أي في مأكول اللحم ، حيث قال : إن الروث إن كان من مأكول اللحم فهو نجس مخفف كما قالا مطلقاً ، لأن حل الأكل مؤثر في حق النجاسة كما في الأبوال ، ولنا ما مر . م : ( وعن محمد أنه لما دخل الري ) ش : بفتح الراء وتشديد الياء اسم مدينة في عراق العجم
البناية شرح الهداية — صفحة 732 | العيني