وهو الأصح هو يقول إن التخفيف للضرورة ، ولا ضرورة هاهنا لعدم المخالطة فلا تخفف ، ولهما أنها تذوق من الهواء والتحامي عنه متعذر فتحققت الضرورة ، ولو وقع في الإناء قيل : يفسده وقيل لا يفسده لتعذر صون الأواني عنه .
شرح
الكرخي ومع محمد على رواية الهندواني كما هو صريح في " المنظومة " ، و " المختلف " ولا يفهم هذا من لفظ " الهداية " ، بل الذي يفهم منه أن أبا يوسف في " الجامع الصغير " مع أبي حنيفة على الروايتين جميعاً ، وجعل فخر الإسلام قول أبي يوسف في " الجامع الصغير " مع أبي حنيفة على رواية خفة نجاسة الخرء .
وعلى رواية طهارته م : ( وهو الأصح ) ش : أي كون الاختلاف في المقدار هو الأصح ، نص عليه في " جامع قاضي خان " و " المحيط " ، لأنه مما حاله طبع الحيوان إلى نتن وفساد ، ولكن ذكر في " المبسوطين " و " محيط السرخسي " خلاف هذا فقال : ليس لما ينفصل من الطيور نتن وخبث رائحة ولا ينحى شيء من الطيور عن المساجد ، فعرفنا أن خرء الجميع طاهر ، ولأنه لا فرق في الخرء بين ما يؤكل لحمه وبين ما لا يؤكل لحمه .
وفي " المجتبى " قيل : خرء الحمار نجس إن كان سلطاً لكثرة علفها . وقال النووي : خرء الدجاج طاهر للبلوى ، وخرء دود القز والفأرة وبولها نجس ، وعن محمد : لا بأس ببولها وبول السنور الذي يعتاد من البول على الثياب لا بأس به للبلوى ، وعن محمد : بوله طاهر وبه قال أبو نصر ، وقيل : خفيفه ، وفي " الإيضاح " : وبول الخنافس وخرؤها ليس بشيء لتعذر الاحتراز عنه ، وخرء الحمام والعصفور طاهر .
م : ( هو يقول أن التخفيف للضرورة ) ش : أي محمد يقول بتخفيف النجاسة إنما يكون للضرورة م : ( ولا ضرورة هاهنا لعدم المخالطة ) ش : أي لعدم مخالطة هذه الطيور التي لا يؤكل لحمها مع الناس ولا تأوي البيوت م : ( فلا تخفف ) ش : بل تغلظ بخلاف الحمام والعصفور لوجود المخالطة فيهما .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أنها ) ش : أي أن هذه الطيور م : ( تذرق من الهواء ) ش : بالذال المعجمة ، من ذرق يذرق ، ويذرق من باب نصر ينصر وضرب يضرب ، ومعناه [ رمى بسَلحِه ] ، وذرق الطائر خرؤه ( والتحامي عنه متعذر ) أي التحفظ عنه صعب ، لأنه يأتي بغتة من غير روية ( فتحققت الضرورة ) فتحققت للبلوى .
م : ( ولو وقع ) ش : خرء طير من هذه الطيور م : ( في الإناء قيل : يفسده ) ش : أي يفسد ما في الإناء ، سواء كان ماء أو غيره من المائعات ، وقال هذا أبو بكر الأعمش لإمكان صون الإناء بالتغطية ونحوها م : ( وقيل : لا يفسده ) ش : قائله الكرخي م : ( لتعذر صون الأواني عنه ) ش : أي عن