وإنما كان مخففا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - لمكان الاختلاف في نجاسته أو لتعارض النصين على اختلاف الأصلين ،
وإذا أصاب الثوب من الروث أو من أخثاء البقر أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن النص الوارد في نجاسته وهو ما روي « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رمى بالروثة وقال هذا رجس أو »
شرح
( وإنما كان ) ش : يعني بول ما يؤكل لحمه م : ( مخففاً عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف لمكان الاختلاف في نجاسته ) ش : على أصل أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن تخفيفها عنده إنما ينشأ من سوغ الاجتهاد م : ( أو لتعارض النصين ) ش : على أصل أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهاهنا حديث الاستنزاه من البول وحديث العرنيين ، فإن تخفيفها عنده ينشأ من تعارض النصين م : ( على اختلاف الأصلين ) ش : أي أصل أبي يوسف وأصل أبي حنيفة في بول ما يؤكل لحمه تعارض النصين ، وأصل أبي يوسف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اختلاف العلماء وكل منهما على أصله في تخفيف بول ما يؤكل لحمه .
فإن قلت : أصل محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضاً مثل أصل أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلم لم يذكر محمداً معه ؟
قلت : لأن الكلام في بول ما يؤكل لحمه وهو ليس بنجس عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فكان أصل أبي يوسف وحده في هذه المسائل ، فلذلك لم يذكره معه ، وقال السغناقي : وإنما أخر أصل أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - رعاية لفواصل الألفاظ ، فإنها ما تراعى ، ألا ترى أن الله تعالى أخر خلق السماوات عن خلق الأرض في سورة طه في قوله : { تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا } [ طه : 4 ] وفي غيرها استمر ذلك ، وذكر خلق السماوات فتدخل الأرض نحو : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } [ الأنعام : 1 ] ( الأنعام : الآية 1 ) وغير ذلك من الآيات .
وقال الأكمل : وأرى أن تقديمه ما كان ينافي ذلك ، ولعله من باب الترقي .
قلت : هذا الذي ذكره إنما يراعى في كلام الفصحاء البلغاء ولا يراعى ذلك في عبارات الفقهاء ، بل هم مسامحون في عباراتهم بذكر ألفاظ مخالفة لقواعد الصرف واصطلاحات النحاة ، [ . . . . . . ] على ذلك في مواضع من الكتاب إن شاء الله تعالى .
[ حكم الروث أو أخثاء البقر ]
م : ( وإذا أصاب الثوب من الروث أو من أخثاء البقر ) ش : والأخثاء جمع خثي بكسر الخاء المعجمة وسكون المثلثة . قال الجوهري : الخثي للبقر .
قلت : ولكل حيوان ذو ظلف ، والخثي بالفتح مصدر خثي البقر يخثي خثياً من باب ضرب يضرب ضرباً م : ( أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه عند أبي حنيفة لأن النص الوارد في نجاسته ) ش : أي نجاسة الخثي م : ( وهو ) ش : أي النص م : ( ما روي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رمى بالروثة وقال : هذا رجس أو