تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
ورأى البلوى أفتى أن الكثير الفاحش لا يمنع أيضا ، وقاسوا عليه طين بخارى أو عند ذلك رجوعه في الخف يروى وإن أصابه بول الفرس لم يفسده حتى يفحش عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - . وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يمنع وإن فحش لأن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده مخفف نجاسته عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولحمه مأكول عندهما .
شرح
كبيرة ، ويكون قدر عمارتها فرسخاً ونصفاً في مثله ، وفيها نهران جاريان وهي أيضاً بها قبر محمد بن الحسن والكسائي وبها ولد الرشيد ، لأن المهدي تركه في خلافة المنصور [ . . . . . . ] . فلذلك سمى الري المحمدية ، والنسبة إليها الرازي بزيادة الزاي في آخرها على غير القياس ، وكان دخول محمد الري مع هارون الرشيد م : ( ورأى البلوى ) ش : أي بلية الناس في الأرواث م : ( أفتى بأن الكثير الفاحش لا يمنع أيضاً ) ش : لما فيه من البلوى م : ( وقاسوا عليه ) ش : أي قياس مشايخ بخارى على قياس قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( طين بخارى ) ش : وإن فحش لما فيه من الضرورة ، وإن كان ترابه مختلطاً بالعذرات ، ويبتنى على هذا مسألة معروفة وهي أن الماء والتراب إذا اختلطا وصارا طيناً وأحدهما نجس ، فقيل : العبرة فيه بالماء ، وقيل : بالتراب ، وقيل : بالغالب ، وقيل : أيهما كان طاهراً فالطين طاهر ، وبه قال الأكثر ، وقيل : إن كانا نجسين فالطين طاهر ، لأنه صار شيئاً آخر كالخمر إذا تخللت ، والكلب والخنزير إذا صارا ملحاً في المملحة م : ( أو عند ذلك ) ش : أي عند دخول محمد الري وقرينة البلوى م : ( رجوعه في الخف يروى ) ش : أي رجوعه عن قوله في الخف بأنه لا يطهر به بالدلك يروى عنه وقد تقدم أن مذهبه أن النجاسة التي لها جرم إذا أصابت الخف لا يجزئ فيها الدلك ، بل يشترط فيها الغسل فرجع عن قوله هذا إلى قولهما فقال : لا يجزئ فيها الدلك ، ولا يحتاج إلى الغسل لما رأى من كثرة السرقين في طريق الري وكثر الزحام . [ حكم بول الفرس ] م : ( وإن أصابه ) ش : أي الثوب م : ( بول الفرس لم يفسده ) ش : أي الثوب يعني لم يضره م : ( حتى يفحش ) ش : أي حتى يصير فاحشاً بأن يبلغ ربع الثوب م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ) ش : وكل واحد منهما مشى على أصله ، أما عند أبي حنيفة فالفرس غير مأكول وبوله نجس مخفف لتعارض الآثار ، ولولا التعارض لكان نجساً مغلظاً على أصله ، وأما عند أبي يوسف فلأنه مأكول وبوله مخفف وبقي الكلام في قول محمد فعنده بول الفرس طاهر . أشار إليه بقوله م : ( وعند محمد لا يمنع ) ش : أي لا يمنع جواز الصلاة م : ( وإن فحش ) ش : يعني وإن صار فاحشاً بأن زاد على الربع م : ( لأن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده ) ش : أي عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( فخفف نجاسته ) ش : أي نجاسة بول الفرس م : ( عند أبي يوسف ) ش : على ما ذكرنا ، وأشار إلى مبنى كلامهم بقوله م : ( ولحمه مأكول عندهما ) ش : أي لحم الفرس مأكول عند أبي يوسف ومحمد وكل منهما على أصله .