تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
وأما عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فالتخفيف لتعارض الآثار . وإن أصابه خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور أكثر من قدر الدرهم أجزأت الصلاة فيه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجوز ، وقد قيل أن الاختلاف في النجاسة وقد قيل في المقدار .
شرح
وبقي الكلام في قول أبي حنيفة أشار إليه بقوله ( وأما عند أبي حنيفة فالتخفيف ) ش : في بول الفرس م : ( لتعارض الآثار ) ش : فإن حديث العرنيين يدل على طهارة البول في الجملة ، وحديث : استنزهوا من البول ، يدل بعمومه على نجاسة البول مطلقاً . فإن قلت : التعارض إنما يتحقق إن جهل التاريخ ، وفي حديث العرنيين دلالة التقدم ، لأن فيه المثلة فيكون منسوخاً ، فلا تعارض بين الناسخ والمنسوخ . قلت : أجاب الأكمل أخذاً من كلام السغناقي بقوله : سلمنا أن فيها تعارضاً ولكنه في بول ما يؤكل لحمه ، والفرس عنده غير مأكول ، والكراهة فيه كراهة التحريم فيكون بوله نجساً مغلظاً ، ثم أجاب عنه بما ملخصه بأن حرمة الفرس لم تكن لنجاسته ، بل تحرزاً عن تقليل مادة الجهاد فكان لحمه طاهراً ، ولهذا قال بطهارة سؤره ، ولكن يتحقق التعارض في بوله فيكون مخففاً . قلت : طول الأكمل بما يشوش الناظر وخلاصة الجواب أن يقال : ذكر فخر الإسلام في الجامع الصغير : أن الفرس يؤكل لحمها ، وهو قولهم جميعاً يعني عند أبي حنيفة أيضاً يؤكل ، وإنما كره للتنزيه وهو المحابي عن قطع مادة الجهاد ، والكراهة لا تمنع الإباحة كأكل لحم البقرة الجلالة قبل التنقية ، فإن بوله كبول ما يؤكل لحمه . وقيل : أراد بالتعارض تعارض الآثار في لحمه ، فإنه روي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن لحوم الخيل والبغال » وروي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أذن في لحوم الخيل » فهذا يوجب قولاً في تخفيف بوله لأنه مأكول من وجه فلا يكون كبول الكلب والحمار . [ حكم خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور ] م : ( وإن أصابه خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور ) ش : أي وإن أصاب الثوب خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور مثل الصقر والبازي والشاهين ونحوها م : ( أكثر من قدر الدرهم ) ش : أكثر منصوب ، لأنه حال من الخرء م : ( أجزأت الصلاة فيه ) ش : أي في ذلك الثوب م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : لا يجوز ، وقد قيل ) ش : قائله الكرخي م : ( أن الاختلاف في النجاسة ) ش : يعني أنه طاهر عندهما ونجس عند محمد كاللحوم . م : ( وقد قيل ) ش : قائله أبو جعفر الهندواني م : ( في المقدار ) ش : يعني أنه نجس بالاتفاق ، لكنه خفيف عند أبي حنيفة غليظ عندهما ، وأبو يوسف مع أبي حنيفة - رحمهما الله - على رواية