تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
وقيل في التوفيق بينهما أن الأولى في الرقيق والثاني في الكثيف ، وإنما كانت نجاسة هذه الأشياء مغلظة لأنها ثبتت بدليل مقطوع به
شرح
م : ( وقيل ) ش : قائله أبو جعفر الهندواني م : ( في التوفيق بينهما ) ش : أي بين الروايتين المذكورتين م : ( أن الأولى في الرقيق ) ش : أي أن الرواية الأولى وهي اعتبار الدرهم من حيث المساحة في النجس الرطب والمائع م : ( والثانية في الكثيف ) ش : أي : والرواية الثانية ، وهي اعتبار الوزن في النجس [ في ] المسجد كالعذرة ، وهو الصحيح نص عليه في " المحيط " ، لأن التقدير بالعرض في المسجد قبيح . وفي جامع " الكردري " وهو المختار في " المبسوط " و " الخلاصة " الدرهم يكون من القدر المعروف في البلد ، وأما النقود المنقطع عملها كالبشهيلي وغيره ، قيل : يعتبر ، وهو ضعيف . م : ( وإنما كانت نجاسة هذه الأشياء ) ش : يعني الأشياء المذكورة كالدم والبول والخمر ونحوها م : ( مغلظة ) ش : يعني موصوفة بالتغليظ م : ( لأنها ) ش : أي لأن هذه الأشياء أي نجاستها م : ( ثبتت بدليل مقطوع فيه ) ش : أي بنص وارد فيه بلا معارضة نص آخر كالخمر مثلاً ، فإن نجاسته بنص القرآن لقوله ( رجس ) أي نجس ولم يعارضه نص آخر . فإن قلت : لا يظهر من الآية دلالة ظاهرة على نجاسة الخمر ، لأن الرجس عند أهل اللغة القذر ، ولا يلزم ذلك النجاسة . وكذا الأمر الوارد بالاجتناب لا يلزمه فيه النجاسة . قلت : لما رمى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالروثة وقال : " إنها رجس ، أو ركس ) دل على أن الرجس النجس . فإن قلت : حكي عن ربيعة وداود أنهما قالا : الخمر طاهرة فأقل [ . . . ] أن يكون نجساً مخففاً . قلت : نقل أبو جسامة الإجماع على نجاستها وأراد بها النجاسة المغلظة . فإن قلت : يلزم بما ذكرت أن يكون ما عطف على الخمر في الآية نجساً . قلت : القران في النظم لا يوجب القران في الحكم ، ويكون المراد من قوله بدليل مقطوع به الإجماع ، كالدم مثلاً فإنه حرمه فأشبه بنص القرآن ، ونجاسته مجمع عليها بلا خلاف وهو حجة قطعية . والمراد من الدم : الدم المسفوح ، وفي " الجنازية " : والمراد بكونه قطعياً أن يكون سالماً عن الأسباب الموجبة للتخفيف من معارض النصين ، [ . . . ] الاجتهاد والضرورات المحققة . قلت : لا يلزم منه سلامته عما ذكر أن يكون مقطوعاً به ، لأن خبر الواحد السالم عن ذلك لا يكون الحكم الثابت به وحده متطوعاً به ، وعلى هذا الأصل الاختلاف بين أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -