تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
وإن كان مخففا كبول ما يؤكل لحمه جازت
شرح
وصاحبيه ، فإن التغليظ عند أبي حنيفة يثبته بنص ، فعلى نجاسته من غير معارضة نص آخر في طهارته ، والتخفيف يثبت بتعارض النصين ، وعندهما التغليظ يثبت بما وقع الإجماع على نجاسته ، والتخفيف بما وقع الاختلاف . وفائدة الخلاف تظهر في مثل الروث ، فعنده نجس مغلظ لحديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ليلة الجن ، ولم يعارضه غيره ، وعندهما : مخفف لأنه عند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - طاهر ، ومن الأشياء المذكورة فيما مضى البول وهو على أنواع أربعة : الأول : بول الآدمي الكبير فحكمه أنه نجس مغلظ بإجماع المسلمين من أهل الحل والعقد ، وابن المنذر نقل الإجماع عن أصحابنا وأصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . الثاني : بول الصبي الذي لم يطعم فكذلك عند جميع أهل العلم قاطبة إلا ما نقل عن داود الظاهري بطهارتها ولا يعتبر خلافه ، وعند الشافعي نجاسة خفيفة ، وقال الأوزاعي : لا بأس ببول الصبي ما دام يشرب اللبن ولا يأكل الطعام ، وهو قول عبد الله بن وهب صاحب الإمام مالك ، واحتجوا في ذلك بأحاديث منها : ما رواه البخاري ومسلم واللفظ له عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم ، فأتي بصبي فبال عليه فدعى بماء فأتبعه بوله ولم يغسله » . قلنا : لم يغسله محمول على نفي المبالغة فيه ، وما ورد في الأحاديث من النضح المراد به الصب ، وقال في " المعلم في شرح صحيح مسلم " : بال في ثوبه - عائد إلى الصبي - وهو في حجره - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على ثوب نفسه فنضح ثوبه خوفاً من أن يكون طار منه على ثوبه ، وهو بعيد ، لأن الآثار جاءت صريحة بأن المراد به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . والثالث : بول الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ، فحكمه أنه نجس مغلظ عندنا ، وعند الشافعي وعند الإمام مالك والفقهاء كافة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - بعموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " استنزهوا " وحكي عن النخعي طهارته ، وهو مردود ، وحكى ابن حزم الظاهري عن داود : أن الأبوال كلها والأرواث كلها طاهرة من كل حيوان إلا الآدمي ، وهذا في نهاية الفساد . والرابع : بول الحيوان الذي يؤكل لحمه فحكمه أنه نجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي وغيرهم - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - على ما يأتي تفصيله في " النجاسة " . وقال مالك وعطاء والثوري والنخعي وزفر وأحمد : بوله وروثه طاهران ، واختاره الروياني وابن خزيمة من أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هكذا حكاه النووي ، والصواب في مذهب زفر : أن روثه نجس مخفف كمذهب أبي يوسف ومحمد ، وعند محمد والليث بوله طاهر وروثه . م : ( وإن كان ) ش : النجس م : ( مخففاً كبول ما يؤكل لحمه ) ش : كالإبل والبقر والغنم م : ( جازت
البناية شرح الهداية — صفحة 728 | العيني