تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
ثم يروى اعتبار الدرهم من حيث المساحة وهو قدر عرض الكف في الصحيح ، ويروى من حيث الوزن وهو الدرهم الكبير المثقال وهو ما يبلغ وزنه مثقالا
شرح
وذكر في " الأسرار " عن علي وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنهما قدرا النجاسة بالدرهم . وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كساء فقال رجل : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذه لمعة من دم ، فقبض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ما يليها ، فبعث بها إلي مصرورة في يد الغلام فقال : " اغسلي هذه ولم يعد صلاته » " فدل على أن القليل من النجاسة محتمل ، وأمر بغسلها لأنه يستحسن إزالة القليل منها وإيضاعه بنظر الدم . وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قدرها بظفره ، قال في " المحيط " : وكان ظفره قريباً من كفنا ، فدل على أن ما دونه لا يمنع ، قال : وقول عمر يبطل قول الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في منع التقدير . م : ( ثم يروى اعتبار الدرهم من حيث المساحة ) ش : أشار بهذا إلى بيان اختلاف عبارات عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في اعتبار الدرهم ، فروي عن محمد أن اعتباره بالمساحة م : ( وهو قدر عرض الكف ) ش : أي ما وراء مفاصل الأصابع ، وهذا الاعتبار يروى عن الكرخي عن محمد م : ( في الصحيح ) ش : أشار به إلى أن هذا الاعتبار هو الصحيح ذكره محمد في " النوادر " ، وقال : الدرهم الكبير هو ما يكن مثل عرض الكف . م : ( ويروى من حيث الوزن وهو الدرهم الكبير المثقال ) ش : أي اعتبار الوزن في الدرهم ، هو الدرهم الكبير المثقال ، ذكر هذا عن محمد أنه ذكره في كتاب " الصلاة " إلى اعتبار الدرهم الكبير المثقال . قال الأترازي : وقوله : الكبير المثقال يجوز برفع اللام على أنه صفة بعد صفة ، أي الدرهم الموصوف بأنه مثقال ، ويجوز بجر اللام للإضافة كما في الحسن الوجه ، فافهم . و [ قال ] بعض المتقلدين الفقه في الدين : الأحسن لم [ . . . ] ، ، ومن لا يعلم الإعراب يظن أن المثقال لا يجوز جره لأنه يلزم حينئذ دخول اللام في المضاف ولهذا [ ذلك ] إلا من سوء فهمه وقلة علمه وعدم إدراكه ؛ لأن الإضافة اللفظية يجوز فيها دخول اللام في المضاف م : ( وهو ما يبلغ وزنه مثقالاً ) ش : أي الدرهم الكبير هو الذي يبلغ وزنه مثقالاً وانتصاب مثقالاً على أنه مفعول يبلغ ومعناه ما يصل إليه كما في قولك : بلغت لمكان كذا ، معناه : وصلت إليه ، وكذلك إذا شارفت عليه ، ومنه قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } [ البقرة : 234 ] ( البقرة : الآية 234 ) ، أي قاربنه وشارفن عليه .