تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
لأن النص الموجب للتطهير لم يفصل ، ولنا أن القليل لا يمكن التحرز عنه فيجعل عفوا ، وقدرناه بقدر الدرهم أخذا عن موضع الاستنجاء
شرح
م : ( لأن النص الموجب للتطهير ) ش : النص هو قَوْله تَعَالَى : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } [ المدثر : 4 ] ( المدثر : الآية 4 ) ، وغيره من الأحاديث م : ( لم يفصل ) ش : بين القليل والكثير ، إلا أن الشافعي ومن معه لم يعتبروا إلا ما تراه العين لعدم إمكان الاحتراز عنه . م : ( ولنا أن القليل لا يمكن التحرز عنه فيجعل عفواً ) ش : إجماعاً لأن ما عمت بليته سقطت قضيته . وأما الحدث فإنه لا يتجزأ ولا حرج في تكليف إزالته م : ( وقدرناه ) ش : أي القليل الذي هو خلاف الكثير م : ( بقدر الدرهم ) ش : المثقالي إن كان النجس ذا جرم وقدر عرض الكف إن كان مائعاً على ما يأتي م : ( أخذا عن موضع الاستنجاء ) ش : أخذاً منصوب ، لأنه مفعول مطلق ، قال الأكمل : مفعول مطلق من قدرناه ، لأن فيه معنى الأخذ ، قلت : الأحسن أن يقول : تقديره وقدرناه حال كوننا آخذين أخذاً في موضع الاستنجاء ، والمراد من مواضع الاستنجاء موضع خروج الحدث ، روي عن إبراهيم النخعي أرادوا أن يقولوا مقدار المقعد ، واستقبحوا ذلك فقالوا مقدار الدرهم . فإن قلت : النص ، وهو قَوْله تَعَالَى : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } [ المدثر : 4 ] ( المدثر : الآية 4 ) ، لم يفصل بين القليل والكثير فلا يعفى عن القليل ، قلت : القليل غير مراد منه بالإجماع ، بدليل عفو موضع الاستنجاء فيتعين الكثير . وأجاب بعضهم بما روي عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال في الدم إذا كان أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة ، فشرط إعادتها في الزيادة على قدر الدرهم . قلت : هذا الحديث أخرجه الدارقطني في " سننه " عن روح بن غطيف عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم » . وفي لفظ : « إذا كان في الثوب قدر الدرهم غسل الثوب وأعيدت الصلاة » . وقال البخاري : هذا حديث باطل ، وروح هذا منكر الحديث . وقال ابن حبان : هذا حديث موضوع لا شك فيه ، لم يقله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولكن اخترعه عنه أهل الكوفة وكان روح ابن غطيف يروي الموضوعات عن الثقات . ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي ، وأغلط في نوح بن أبي مريم . وروى البيهقي عن ابن عمر : أنه رأى دماً في ثوبه وعليه ثياب فرمى بالثوب الذي فيه الدم وأقبل على صلاته ، وروي عن القاسم بن محمد أنه رأى دماً في ثوبه وهو في الصلاة فخلعه ولم يستقبل ، فدل على أن منع الدم دون القليل منه .