تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
وما دونه من النجس المغلظ كالدم والبول والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار جازت الصلاة معه ، وإن زاد لم تجز . وقال زفر والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قليل النجاسة وكثيرها سواء
شرح
ومعناه ما يبلغ وزنه مثقالاً ، وفي بعض الكتب : قدره بالدرهم البغلي . وعند السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يعتبر بدرهم زمانه ، وفي " الأسرار " : دون الدرهم لا يمنع جواز الصلاة لكن تكره الصلاة معها م : ( وما دونه ) ش : أي ما دون قدر الدرهم وهذا الخبر لا يخفى م : ( من النجس المغلظ ) ش : كلمة من للبيان . م : ( كالدم والبول والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار ) ش : وخرء الحية وبولها ومرارة كل شيء كبوله م : ( جازت الصلاة معه ) ش : جازت الصلاة جملة فعلية في محل الرفع على أنها خبر المبتدأ ، لا عن قوله : وقدر الدرهم ، قوله : معه ، أي مع قدر الدرهم وما دونه م : ( وإن زاد لم تجز ) ش : يعني : وإن زاد النجس المغلظ على قدر الدرهم لم تجز صلاته . م : ( وقال زفر والشافعي : قليل النجاسة وكثيرها سواء ) ش : وفي " المبسوط " : وقال الشافعي : إذا كانت النجاسة بحيث يقع البصر عليها يمنعه ، وفي " الحلية " : النجاسة دم وغير دم ، فغير الدم إذا لم يدركه البصر فيه ثلاثة طرق : أحدها : يعفى ، والثاني : لا يعفى ، والثالث : قولان : أما الدم فيعفى عن القليل من دم البراغيث والكثير فيه وجهان : أصحهما أنه يعفى عنه . وقال الإصطخري : لا يعفى ، وفي دم غيرها ثلاثة أقوال ، أصحها : أنه يعفى عن المقدار الذي يتعافاه الناس بينهم . والثاني : لا يعفى عن شيء منه ، وفي القديم : يعفى عما دون الكف ، وعن مالك : يعفى عن يسير الدم ولا يعفى عما تفاحش ، وغيره في دم الحيض روايتان ، إحداهما : أنه كغيره ، والثانية : أنه يستوي فيه قليله وكثيره . وحكي عن أحمد أنه قال : الكثير ما تفاحش وحكي عنه أيضاً أنه يعفى عن النقطة والنقطتين ، واختلف عنه فيما بين ذلك . وقال النووي : اتفق أصحابنا أنه يعفى عن قليل الدم ، وفي كثيره وجهان مشهوران ، أحدهما : قاله الإصطخري : لا يعفى عنه ، وأصحهما باتفاق الأصحاب يعفى عنه ، وهو قول ابن شريح وأبي إسحاق وسائر أصحبانا ، والقليل ما يعفوه الناس أي عدوه عفواً ، والكثير ما غلب على الثوب وطبعه ، وقيل في القليل قدر ما دون الكف ، وفي الجديد وجهان : أحدهما : الكثير ما يظهر للناظر من غير تأمل ، والقليل دونه وأصحهما الرجوع إلى العادة ، وهذه الأقاويل في دم غيره ، وأما في دم نفسه فضربان : أحدهما : ما يخرج من بثره فله حكم دم البراغيث بالاتفاق ، والثاني : ما يخرج من الفصد ففيه طريقان .