شرح
أنس : الحسن بن دينار ، وقال ابن عدي : إن جميع من تكلم في الرجال أجمع على ضعفه .
وفي حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حسين بن علون ، قال ابن حبان : كان يضع الحديث ، لا يحل كتب حديثه ، كذبه أحمد ويحيى بن معين .
قلت : أجاب القدوري في " التجريد " أن ظاهر الإسلام يكفي لعدالة الراوي ما لم يوجد فيه قادح ، وضعف الراوي لا يقدح إلا أن تقوى جهة الضعف ، وقد ذكر النووي في " شرح المهذب " أن الحديث إذا روي من طرق ومفرداتها ضعيفة يحتج به . وقال الدارقطني : مكحول لم يسمع أبا أمامة ، غير مسلم ؛ لأنه أدرك أبا أمامة وسمع في عصره ، وإذا روى عنه فالظاهر السماع ؛ فإن الشرط عند مسلم إمكان اللقي ، ولو ثبت إرساله فالمرسل حجة عندنا .
فإن قلت : قال أحمد : أخبرتني امرأة ثقة أنها تحيض سبعة عشر . وقال ابن المنذر : بلغني عن نساء الماجشون أنهن يحضن سبعة عشرة يوماً ، وكذا حكى عنهن أحمد ، وروى إسحاق بن راهويه أن امرأة من نساء الماجشون كانت تحيض عشرين ، وعن ميمون بن مهران أن زوجته بنت سعيد بن جبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كانت تحيض شهرين من السنة . وقال يزيد بن هارون : عندي امرأة تحيض يومين ، وعن عبد الرحمن بن مهدي : كانت امرأة يقال لها : أم العلاء ، تقول : حيضتي من أيام الدهر يومان . قال النووي : روينا ذلك بإسناد صحيح .
قلت : [ ذكر ] مالك ما حكي عن نساء الماجشون ، وقال إسحاق : كنت أرى ما زاد على خمسة عشر صحيحاً ، وما ذكر عن إسحاق ويزيد بن هارون أنكره أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، على أنا نقول : قد شهد لمذهبنا عدة أحاديث من عدة عن الصحابة من طرق مختلفة كثيرة [ يشد ] بعضها بعضاً ، وإن كان كل واحد ضعيفاً ، لكن يحدث عند الاجتماع ما لا يحدث عند الانفراد ، على أن بعض طرقها صحيحة ، وذلك يكفي للاحتجاج ؛ خصوصاً في المقدرات ، والعمل به أولى من العمل بالبلاغات ، والحكايات المروية عن نساء مجهولة ، ولا يجوز ترك الحجة بغير الحجة ، ولأنا لو فتحنا باب اتساع وجود الدم في كل ما يحدث يظهر الخطأ والاضطراب ، ونحن مع هذا لا نكتفي بما ذكرنا ، بل نقوي ما ذهبنا إليه بالآثار المنقولة عن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في هذا الباب . فمن ذلك ما روي عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رواه البيهقي من حديث الجلد بن أيوب ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك أنه قال : قرء المرأة ، أو قال : حيض المرأة ثلاث أو أربع حتى ينتهي إلى عشرة ، فتزاد في رواية ، ثم تغتسل وتصوم وتصلي ، وزاد غيره : فإذا جاوزت العشرة فهي مستحاضة .
قال في " الإمام " : هذا مشهور برواية جعد عن أنس مرفوعاً ، رواه جماعة من الأكابر منهم :