أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها
شرح
وأما الاستحاضة فهو استفعال من الحيض ، يقال : استحاضت المرأة إذا استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة . وفي الشرع : اسم لما نقص عن أقل الحيض أو زاد على أكثره .
فإن قلت : ما وجه بناء الفعل للفاعل في الحيض والمفعول في الاستحاضة .
قلت : لما كان الأول معتاداً ومعروفا بني إليها ، والثاني : لما كان نادراً غير معروف الوقت ، وكان منسوباً إلى الشيطان ، كما ذكرنا أنها ركضة من الشيطان بني لما لم يسم فاعله .
فإن قلت : ما هذه السين فيه ؟ قلت : يجوز أن تكون للتحول كما في استحجر الطين ، ويعني أيضاً تحول دم الحيض إلى غير دمه وهو دم الاستحاضة
[ مدة الحيض ]
[ أقل الحيض ]
م : ( أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها ) ش : أي أقل مدة الحيض ، وإنما قيدنا هذا ؛ لأن الأقل والأكثر بعض المضاف إليه ، والثلاثة هي الأيام ، والأيام ليست حيضاً فلا بد من التقدير ونظيره : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } [ البقرة : 197 ] ( البقرة : الآية 197 ) أي مدة الحج أو زمانه أو وقته ، ويجوز رفع ثلاثة أيام ونصبها ، أما الرفع فلكونها خبر المبتدأ ، وأما النصب على الظرف .
ثم اعلم أن ظاهر الرواية هو الذي ذكره المصنف ، وبه قال الثوري ، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه ثلاثة أيام وما يتخللها من الليالي ، وهو الليلتان ، ذكره في " المبسوط " ، وقال في " الينابيع " : يريد بقوله : لياليها ليال تقع في بعض هذه الأيام ، ولا يريد الثلاث ليال مقدرة لتقديره بثلاثة أيام ، فعلى هذا قال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لو رأت في أول اليوم غدوة دما وانقطع ثم رأته في اليوم الثاني ساعة ، ثم رأته في اليوم الثالث ثم انقطع بالعشي ، هذا حيض كله . ثم اعلم أن كون الدم يمتد إلى ثلاثة أيام بحيث لا ينقطع ساعة حتى يكون حيضاً غير شرط ؛ لأن ذلك لا يكون إلا نادراً بل انقطاع ساعة أو ساعتين فصاعداً غير مبطل للحيض ، وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في التقدير بيوم وليلة ، وفي " الحلية " : أقل الحيض يوم ، وقال في موضع آخر : يوم وليلة ، فمن أصحابنا من قال : فيه قولان ، ومنهم من قال قولاً واحداً يوم وليلة ، وهو قول أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وهو الأظهر ، ونص عليه الشافعي وتفرع عليه أحكام الحيض . ومنهم من قال : يوماً قولاً واحداً وهو قول داود .
وقال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا حد لأقله في العبادات ، وروى عنه ابن وهب : أن أقله في العدة والاستبراء خمسة أيام بلياليها ، وقال محمد بن جرير الطبري : أجمعوا على أنها لو رأت الدم ساعة وانقطع لا يكون حيضاً كأنه لم يتصوره ، بخلاف مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه يقول : أقله دفعة ، وقالت : طائفة : ليس لأقله ولا لأكثره حد بالأيام ، بل الحيض إقبال الدم المنفصل عن دم الاستحاضة .