شرح
سفيان الثوري ، وبه أخرجه الدارقطني من رواية وكيع ، وأبي أحمد الزبيري عن الثوري ، ففي رواية أبي أحمد : أدنى الحيض ثلاثة وأقضاه عشرة .
وقال وكيع : الحيض ثلاثة إلى عشرة ، فما زاد فهو استحاضة . ومنهم حماد بن زيد ، ولفظه عن أنس : الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر . ومنهم إسماعيل بن إبراهيم [ . . . ] يكنى أبا بشر ، مولى أنس بن خزيمة ، بصري ثقة ، ينسب إلى أمه علية ، ذكر ذلك في " العلم المشهور " .
ومنهم : هشام بن حسان وسعيد ، أخرجه الدارقطني ، ولفظه : الحائض تنتظر ثلاثة أيام إلى عشرة أيام ، فإذا جاوزت فهي مستحاضة تغتسل وتصلي ، فإن البيهقي ذكر تضعيفه عن جماعة . وقال ابن عدي : لم ير للجعد حديثاً منكراً جداً ، وقد جاء لحديثه متابعات من سواهن ، منها ما أخرجه الدارقطني من حديث الربيع بن صبيح بفتح الصاد وكسر الباء الموحدة عمن سمع أنساً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول : لا يكون الحيض أكثر من عشر ، والربيع هذا وثقه يحيى بن معين ، وقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا بأس به رجل صالح . وقال شعبة : هو من سادات المسلمين .
فإن قلت : قولهم : " عمن سمع أنساً " : مجهول .
قلت : هو معاوية بن قرة ، صرح بذلك عبد الرزاق في " مصنفه " ، وله طريقان آخران عن أنس أحدهما : أخرجه الدارقطني ، والآخر أخرجه البيهقي ، وروي أيضاً عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه الدارقطني ، وروي أيضاً عن عثمان بن أبي العاص أخرجه الدارقطني أنه قال : الحائض إذا جاوزت عشرة أيام فهي بمنزلة الاستحاضة تغتسل وتصلي .
قال البيهقي : هذا الأثر لا بأس بإسناده . وحديث آخر رواه العقيلي عن معاذ بن جبل : لا حيض أقل من ثلاثة ولا فوق عشرة ، وهو من حديث محمد بن الحسن الصدفي ، وفي " الإمام " : عن جعفر بن محمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن أبيه عن جده ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أقل الحيض ثلاث ، وأكثره عشر ، وأقل ما بين الحيضين خمسة عشر يوماً » وذكر أبو بكر الخطيب بسنده إلى يعقوب بن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وقال القدروي : وقد روي مثل قولنا عن عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وأنس ، وابن مسعود ، وعثمان بن أبي العاص الثقفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ولا يعرف لقولهم مخالف ، فوجب تقليدهم ، أو نقول : إن ما لا يدل عليه القياس يحمل فيه قول الصحابي على أنه قاله سماعاً ، فكأنه رواه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولنا وجه آخر من هذا الباب احتج به الطحاوي ، الثلاث والعشر ، وهو « حديث أم سلمة أنها سألت عن المرأة تهرق الدم ، فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " تنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض