تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وأمر عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - به ، ولأن الحرج فيه فوق الحرج في نزع الخف ، فكان أولى بشرع المسح ، ويكتفى بالمسح على أكثرها ، ذكره الحسن ، ولا يتوقت لعدم التوقيف بالتوقيت .
شرح
وقال البيهقي في " المعرفة " : هذا الحديث أصح ما روي في هذا الباب مع اختلاف في إسناده ، والزبير بن خريق بضم الزاء في الزبير وضم الخاء المعجمة في خريق ، والعي : بكسر العين المهملة ، وتشديد الياء : الجهل . قوله : بمعنى يعصبه ، وفي الحديث : دليل على جواز المسح على الجبائر بعد تعصيبها [ و ] يغسل بعضها . فإن قلت : قال الخطابي في القصة : إنه أمر بالجمع بين التيمم وغسل سائر بدنه بالماء ، ولم ير أحد الأمرين كافياً دون الآخر . وقال أصحاب الرأي : إن كان أقل أعضائه مجروحاً جمع بين الماء والتيمم ، وإن كان الأكثر كفاه التيمم وحده . قلت : لم يأمر - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أن يجمع بين التيمم والغسل ، وإنما بين أن الجنب المجروح له أن يتيمم ويمسح على الجراحة ويغسل سائر بدنه ، فيحمل قوله : يتيمم ويمسح ، على ما إذا كان أكثر بدنه جريحاً ، ويحمل قوله : ويغسل سائر جسده إذا كان أكثر بدنه صحيحاً ، وعليه قوله : ويغسل سائر جسده إذا كان أكثر بدنه جريحاً ، ويمسح على الجراحة ، وأما نقل الخطابي مذهبنا على هذا الوجه فغلط غير صحيح ، بل المذهب ما ذكرناه ، وليس عندنا الجمع بين التراب والماء . م : ( ولأن الحرج فيه ) ش : أي في نزع الجبيرة م : ( فوق الحرج في نزع الخف ) ش : لأنه يتضرر في ذلك دون نزع الخف م : ( فكان أولى بشرع المسح ) ش : أي فكان مسح الجبيرة أولى من مسح الخف في المشروعية م : ( ويكتفى بالمسح على أكثرها ) ش : أي على أكثر الجبيرة . وفي نسخة الأترازي : أي على أكثره ثم تكلف ، وقال : يذكر الضمير على تأويل المجبور أو المذكور . قلت : قوله : على تأويل المجبور غير صحيح ، لأن المجبور هو صاحب الجبيرة ، وليس المراد الاكتفاء بالمسح على أكثر صاحب الجبيرة ، وإنما المراد الاكتفاء بمسح أكثر الجبيرة . م : ( وذكره الحسن ) ش : ابن زياد ، فإنه ذكر في " إملائه " أنه إذا مسح على الأكثر أجزأه ، وإن مسح على النصف لا يجزئه . وفي " السروجي " : والغرض فيه الاستيعاب ، وقيل الأكثر . قلت : لم يذكر في ظاهر الرواية إلا الاكتفاء بالبعض دون البعض ، وذكر في كتاب " الصلاة " : قال الحسن : قال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إذا مسح على العصابة فعليه أن يمسح على موضع الجرح وعلى جميع العصابة أو على الأكثر . وفي " الكافي " : الصحيح ما ذكره الحسن لئلا يؤدي إلى عامة الجراحة . م : ( ولا يتوقت ) ش : أي المسح على الجبيرة ليس له وقت معلوم م : ( لعدم التوقيف بالتوقيت ) ش : يعني لعدم سماعه شيئاً في الوقت حيث لم يرد فيه أثر ولا
البناية شرح الهداية — صفحة 616 | العيني