تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
باب الحيض والاستحاضة
شرح
[ باب الحيض والاستحاضة ] [ تعريف الحيض وأركانه ] م : ( باب الحيض والاستحاضة ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام الحيض وأحكام الاستحاضة وارتفاعه ، على أنه خبر مبتدأ محذوف كما ذكرنا ، ويجوز أن ينتصب على تقدير خذ باب الحيض . والباب النوع والكتاب يشتمل على الأنواع . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن الخف مسقط لركن الوضوء إذ هو رخصة إسقاط ، والحيض مسقط لجميع أركانه ، والجزء مقدم ومسقط كذلك ، وقيل : لأنه في بيان الطهارة أصلاً وخلفاً ، والتيمم خلف الكل ، والمسح خلف من البعض ، فأخر الحيض ؛ لأنه مسقط . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لما فرغ من بيان أحكام الطهارة من الأحداث أصلاً وخلفاً ، شرع في بيان الطهارة عن الأنجاس ، وقدم الحيض لاختصاصه بأحكام على حدة ، أو لكثرة مناسبته بالأحداث من حيث حرمة الصلاة وقراءة القرآن ودخول المسجد وغير ذلك . وقال السغناقي ما حاصله : إن الأحق بالتقديم ما يكثر وقوعه وهو الحدث الأصغر والأكبر ، فلذلك قدم ذكرهما مع متعلقاتهما ، ثم رتب عليه ما يقل وقوعه بالنسبة إلى ذلك وهو الحيض والنفاس ، والحيض لما كان أكثر وقوعاً من النفاس قدمه عليه ، لا يقال : كان الأولى تأخير باب الحيض ؛ لأنه بين الطهارة عن الأحداث فيحتاج إلى بيان الطهارة عن الأنجاس ، ثم يرتب عليه باب الحيض باعتبار أنه طهارة من الأنجاس ؛ لأنا نقول : إن حكم الحيض حكم الجنابة ، فينبغي ذكره في طهارة الأحداث دون الأنجاس . فإن قلت : يصح تسمية النجاسة باعتبار أن الدم نجس مغلظ . قلت : البول والغائط يشاركان في هذا الحكم ، فالطهارة عنهما طهارة عن الأحداث ، فكذا الطهارة عن الحيض ؛ لأن أكثر الأحكام المذكورة في هذا الباب مختصة بالأحداث لا بالأنجاس كحرمة قراءة القرآن والطواف ودخول المسجد وغيرها . فإن قلت : لم لقب هذا الباب بالحيض دون النفاس ، وإن كان مشتملاً عليهما ، قلت : لأن الحيض حالة معودة بين بنات آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دون النفاس [ . . . ] وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحيض : « هذا شيء كتبه الله تعالى على بنات آدم » . وقال بعضهم : كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل ، رواه البخاري معلقاً . وأخرج