وإن شدها على غير وضوء
شرح
بعضه ليلتحم م : ( وإن شدها على غير وضوء ) ش : كلمة إن بالكسر واصلة بما قبلها ، وذلك لأنها إنما تربط حالة الضرورة ، واشتراط الطهارة في ذلك يفضي إلى الحرج فلا يعتبر ، وفي " المحيط " : لو ترك المسح على الجبائر والمسح يضر جاز ، وإن لم يضر لم يجزه ، ولا تجوز صلاته عندهما ، ولم نجد في الأصل قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقيل عنده يجوز تركه ، والصحيح أنه واجب وليس بفرض عنده حتى تجوز صلاته بدونه ، وذكر في " منية المصلي " عن أبي حنيفة روايتين . وقال أبو علي النسفي : إنما يجوز المسح على الجبيرة إذا كان يضر المسح على القرحة ، أما إذا قدر على المسح عليهما لا يجوز على الجبيرة ، كما لو قدر على غسلها ، وعلى هذا عصابة المفصد ، وفي " المستصفى " الخلاف في المجروح ، وفي المكسور : يجب المسح اتفاقاً . وفي " جوامع الفقه " : وقد صح رجوعه إلى قولهما فيه ، وفي " تجريد القدوري " : الصحيح من مذهبه أن المسح على الجبيرة ليس بفرض .
وفي " المحيط " : إذا زادت الجبيرة على رأس الجرح ، أو جاوز رباط الفصد موضع الجراحة إن كان حل الخرقة وغسل ما تحتها يضرها لجراحة يمسح على الكل تبعاً ، وإن كان المسح والحل لا يضر بالجرح لا يجزئه مسح الخرقة ، بل يغسل ما حول الجراحة . ويمسح عليها لا على الخرقة ، وإن كان يضر المسح ولا يضر الحل يمسح على الخرقة التي على رأس الجرح ويغسل حواليها وتحت الخرقة الزائدة ، ولو انكسر ظفره فجعل عليه دواء أو علكاً ويضر نزعه مسح عليه ، وإن ضره المسح تركه ، ذكره الكرخي . وقيل : لا يجوز تركه ؛ لأنه لا يضره عادة ، إن العادة تمنع شرب الماء .
وفي " منية المصلي " : في أعضائه شقوق يمر الماء عليها إن قدر ، وإلا غسل ما حولها ، ولو أدخل في أصبعه مرارة ومسح عليها عن محمد أنه يجوز بغير كراهة ، وإن كانت بها بول شاة قيل : ينبغي أن يكون قول أبي يوسف كذلك للتداوي به . وعند أبي حنيفة : يكره بخلاف الخرقة النجسة . وفي " الحلية " : وضعها على طهر ، لو ضرها مسح على جميعها في أظهر الوجهين ، وهل يجب ضم التيمم إليه ؟ فيه قولان :
أحدهما : لا يضم إليه ، ويصلي به ما شاء من الفرائض .
والثاني : يضم إليه ويتيمم لكل فرض ، وهل يجب الإعادة بعد البرء فيه قولان ، أحدهما : لا يجب ، وهو قول أبي حنيفة ، واختاره المزني ، ولو وضعها على غير طهر وخاف من نزعها مسح عليها وأعاد قولاً واحداً ، وقيل : فيه قولان وليس بشيء . وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية : لا تعتبر الطهارة في مسحها ووضعها ولا يصلي ولا يعيد ، وبه قال مالك ، ولو زادت الجبائر أو عصابة الفصد على الجرح يجزئه المسح على خرقة المفتصد دون عصابته ، وقيل : إن أمكنه شد العصابة بنفسه لم يجز .