تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
لحديث صفوان بن عسال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إلا عن جنابة ، ولكن من بول أو غائط أو نوم »
شرح
وتوضأ بذلك الماء ، ولبس خفيه ثم مر على الماء انتقض وضوؤه السابق لقدرته على الاغتسال ، فلو لم يغتسل وعدم الماء ثم حضرت الصلاة وعنده ماء قدر ما يكفي الوضوء تيمم وتعود الجنابة لرؤية الماء ، ولو أحدث بعده فتوضأ بذلك الماء ، ولكن ينزع خفيه ويغسل رجليه ، وفي الجنابة المسألة لا تحتاج إلى صورة معينة ، فإن من أجنب بعد لبس الخف على طهارة كاملة لا يجوز له المسح مطلقاً ؛ لأن الشرع جعل الخف مانعاً لرؤية الحدث الأصغر لا الأكبر . وقال شمس الأئمة السرخسي : الجنابة لزمها غسل جميع البدن ، ومع الخف لا يتأتى ذلك . م : « لحديث صفوان بن عسال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إلا عن جنابة ، ولكن من بول أو غائط أو نوم » ش : هذا الحديث أخرجه النسائي وابن ماجة والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " وابن خزيمة في " صحيحه " ، وفي رواية الترمذي : الحديث معلول يتضمن قضية المسح والعلم والتوبة والهوى ، ورواه الشافعي أيضاً وأحمد والدارقطني والبيهقي ، ووقع في الدارقطني زيادة في آخر هذا المتن ، وهو وقوله : " أو ريح " ، ولكن وكيع تفرد بها عن مسعر . قلت : إن كثيراً من الشراح المشهورين لم يتعرضوا لذكر هذا الحديث أصلاً ، أما السغناقي فلم يذكره أصلاً ، وكذلك الأترازي وتاج الشريعة . وأما الأكمل فإنه أمعن ، وقال : عسال بالعين المهملة يباع له العسل ولم يذكر شيئاً غير ذلك . أما صاحب " الدراية " فأمعن فيه ، وقال : الحديث في " المستصفى " ولكن ذكر فيه " إلا عن جنابة " وهكذا ذكره أكثر المحدثين . قلت : روي إلا بكلمة الاستثناء وبكلمة لا للنفي وكلاهما صحيح ، ولكن المشهور هو الأول ، والمشهور أيضاً في كتب المحدثين بالواو في قوله : " أو غائط أو نوم " وكلمة " أو " في كتب الفقه ، وقد تكلمنا فيه فيما مضى . وقال صاحب " الدراية " : روى الطحاوي في كتابه : " إلا عن جنابة " كما ذكر في المتن وهو الأشبه بالصواب ، وقال : ولعل بعض الرواة أدخلها في كتابه ، وكتب " إلا " مكان : " لا : ، كذا في " شرح المصابيح " ، ويحتمل أن الصحابي قال : كان عليه اللام يأمرنا بنزع خفافنا من بول وغائط ونوم إلا عن جنابة ، فرواه مقلوباً ، كذا قيل . قلت : هذا كله تخمين وتصرف غير سديد ، وقد قلت : إنه روي بوجهين عن صفوان ، فلا يحتاج إلى هذا التكلف . وقال الأكمل بعد قوله : " والاستدلال به ظاهر " أي بحديث صفوان ، وقال حميد الدين : الموضع موضع النفي فلا يحتاج إلى التصوير .