تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
اعتبارا بالأصل وهو الغسل ، وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع من أصابع اليد . وقال الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : من أصابع الرجل ، الأول أصح اعتبارا بآلة المسح ، ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كثير يبين منه قدر ثلاثة أصابع من الرجل .
شرح
فإن قلت : في سنده جرير بن يزيد ، قال صاحب " التنقيح " : وجرير هذا ليس بمشهور ولم يروعنه غير بقية ، وفي سنده أيضاً : منذر بن زيادة الطائي ، وقد كذبه الفلاس ، وقال الدارقطني : متروك ، وهذا الحديث مما استدركه الحافظ المزني على ابن عساكر ، إذ لم يذكره في " أطرافه " وكأنه ليس في بعض نسخ ابن ماجة . قلت : أخرج الطبراني في " معجمه الأوسط " عن بقية ، عن جرير بن يزيد الحميري ، عن محمد بن المنكدر ، « عن جابر بن عبد الله ، قال : " مر رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجل يتوضأ ، وهو يغسل خفيه ، فنخسه بيده ، وقال : إنما أمرنا بالمسح هكذا ، وأراه بيده من مقدم الخفين إلى أصل الساق مرة ، وفرج بين أصابعه . » م : ( اعتباراً بالأصل وهو الغسل ) ش : اعتباراً على أنه مفعول مطلق ، أي اعتبرنا في مسح الخف البداء من الأصابع اعتباراً بالأصل ، وهو غسل الرجلين م : ( وفرض ذلك ) ش : أي فرض مسح الخف م : ( مقدار ثلاث أصابع من أصابع اليد ) ش : قال في " التحفة " : سواء كان المسح طولاً أو عرضا ، أما التقدير بثلاث أصابع كما ذكر في حديث جابر المذكور آنفاً ، وقد ذكر بلفظ الجمع وأقله ثلاثة ، وأما اعتبارها من أصابع اليد فلكونها آلة كما في مسح الرأس . م : ( وقال الكرخي من أصابع الرجل ) ش : وقال الشيخ أبو الحسن الكرخي في " مختصره " : إذا مسح مقدار ثلاث أصابع من الرجل أجزأه واعتبر بالخرق م : ( والأول أصح ) ش : أي اعتباراً لأصابع اليد م : ( اعتباراً بآلة المسح ) ش : لأن المسح فعل يضاف إلى الفاعل لا إلى المحل فتعتبر الآلة كما في الرأس .

[ المسح على خف فيه خرق كبير ]

م : ( ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير ) ش : يروى كبير بالباء الموحدة وكثير بالثاء المثلثة ، فالأول يقابله الصغير ، والثاني يقابله القليل ، والأول أيضاً يستعمل في الكمية المتصلة ، والثاني في المنفصلة م : ( يبين منه قدر ثلاث أصابع من أصابع الرجل ) ش : هذه الجملة الفعلية في محل الرفع ؛ لأنه صفة لقوله : كبير ، وفي " المحيط " و " البدائع " و " الأسبيجابي " : الخرق المانع هو المفتوح الذي يكشف ما تحت الخف ، أو يكون منضماً ، لكن يفرج عند المشي ويظهر القدم ، وإذا كان طويلاً منضماً لا ينكشف ما تحته لا يمنع ، كذا روي عن أبي يوسف ، ولو انكشف الطهارة وفي داخلها بطانة من جلد . وفي " الذخيرة " أو خرقة مخروزة بالخف لا يمنع ، وقيل : ولو كان الخرق تحت القدم لا يمنع ما لم يبلغ أكثر القدم . وفي الكعب يمنع ثلاث أصابع لا ما دونها وما فوق الكعبين لا يمنع ؛ لأنه ليس الموضع لمسح ولا لمشي ، وفي " الذخيرة " الكبير ثلاث أصابع الرجل أصغرها ، وفي بعض الواضع كالإبهام وجاز لها . قال الحلواني : إن كان الخرق عند أكبر الأصابع يعتبر أكبرها ، وإن