حتى لا يجوز على باطن الخف ، وعقبه ، وساقه ؛ لأنه معدول به عن القياس فيراعى فيه جميع ما ورد به الشرع ، والبداية من رؤوس الأصابع استحباب
شرح
م : ( حتى لا يجوز على باطن الخف وعقبه وساقه ) ش : هذه نتيجة قوله : ثم المسح على الظاهر حتم ، قلت : إن أراد بقوله : لا يجوز الاقتصار على الباطن أو العقب أو الساق فمسلم . وإن أراد به مع الظاهر فغير مسلم كما ذكرنا . وقال الأكمل : يعني لا يجوز على باطن الخف وعقبه خلافاً للشافعي في قوله .
قلت : هذا لا يصح ، فإنه لم ينقل عن الشافعي أنه أجاز مسح الباطن وحده ، بل نص في الأم وغيره أن مسح الباطن وحده لا يجوز .
م : ( لأنه معدول به عن القياس ) ش : أي لأن المسح معدول به عن القياس ؛ لأن المسح لا يطهر شيئاً ولا يزيله ، فجعل قائما مقام الغسل للتخفيف رخصة . وقال الأترازي : قوله معدول به عن القياس إشارة إلى ما ذكرنا من حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « لو كان الدين بالرأي » الحديث . قلت : يفهم من كلامه هذا أن القياس مسح الباطن ، وعدل به عنه إلى الظاهر ، وليس كذلك ، بل القياس أن لا يجوز المسح أصلاً كما ذكرنا الآن .
م : ( فيراعى فيه جميع ما ورد به الشرع ) ش : هذه نتيجة قوله : لأنه معدول به عن القياس ، ولكن ظاهر هذا الكلام لا يستقيم ؛ لأن استيعاب ظاهر الخف والبداءة من رؤوس الأصابع غير معتبر في الوجوب ، فلو روعي جميع ما ورد به الشرع لوجب ذلك [ . . . ] .
م : ( والبداءة من رؤوس الأصابع استحباب ) ش : الخبر لا يطابق المبتدأ في المعنى ، والمطابقة مستحبة وهو يتضمن الاستحباب ، اللهم إلا إذا جعل هذا من قبيل زيد عدل ، فافهم . ونتيجة قوله : " استحباب " أنه لو بدأ من الساق جاز . وسأل الأكمل ها هنا سؤالاً ، وملخصه : أنه كان ينبغي أن تكون البداءة من الأصابع حتما لا مستحبا كالمسح على ظاهرهما ؛ لأن الشرع ورد بمد اليدين من الأصابع إلى أعلاهما ، ثم أجاب عن ذلك بقوله ما روي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مسح على خفيه من غير مد إلى الساق . قلت : في حديث المغيرة الذي ذكره المصنف ومدهما من الأصابع إلى أعلاهما .
فإن قلت : إن هذا غريب لم يرو حديث المغيرة هكذا .
قلت : روي في حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده هكذا من أطراف الأصابع إلى أصل الساق » ، ورواه ابن ماجة .