تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
ثم المسح على الظاهر حتم
شرح
قلت : هذا التعليل معدول لا يخفى ، وقال أيضاً : ولأنه معدول عن القياس فيقتصر على ما ورد به الشرع وهو ظاهر الخف دون باطنه . قلت : القياس يقتضي مسح الظاهر والباطن ؛ لأنه يدل على الغسل ، والشرع كما ورد بالظاهر ورد بالباطن كما ذكرنا مستقصى . م : ( ثم المسح على الظاهر حتم ) ش : أي ثم مسح الخف على ظاهره حتم أي واجب . قال الأترازي : يعني أنه واجب لا يحتمل غيره . قلت : إن أراد بعدم الاحتمال عقلاً فممنوع ومنعه ظاهر ، وإن أراد به شرعاً فممنوع أيضاً ؛ لأنه ورد « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مسح على باطن خفه » كما مر من حديث المغيرة بن شعبة . وقال صاحب " الدراية " : فإن قيل : ينبغي أن يجوز المسح على الباطن والقعر ؛ لأنه خلف عن الغسل ، فيجوز في جميع محل الغسل كما في مسح الرأس ، فإنه يجوز المسح في جميع الرأس ، وإن ثبت مسحه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في الناصية . قلت : لا يجوز ؛ لأن فعله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ابتداء شرع وهو غير معقول المعنى ، فيعتبر جميع ما ورد به الشرع من رعاية الفعل والمحل بخلاف مسحه عليها ، فإنه بيان ما ثبت بالكتاب لا نصب الشرع ، فيجب العمل بمقدار ما يحصل به البيان وهو المقدار ؛ لأن المحل معلوم بالنص فلا حاجة إلى فعله بياناً له . قلت : إن أراد بقوله لا يجوز يعني مسح البطن والعقب مع مسح الظاهر فلا نسلم بذلك ؛ لأنه ورد مسح الظاهر والباطن بقوله ، فيعتبر جميع ما ورد في الشرع من رعاية الفعل والمحل لا دليلاً لمدعي الاقتصار على الظاهر ؛ لأنه ورد في الشرع فعل الباطن . وثبت أنه محل أيضاً لفعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فكما أنه يراعى الفعل والمحل لو ورد الشرع بهما ، فكذلك ينبغي أن يراعى ذلك في الباطن أيضاً ، فإن الشرع ورد بهما أيضاً . وقوله : لأن المحل معلوم بالنص فلا حاجة إلى نقله بياناً له - غير مسلم في حق المقدار . قال صاحب " الدراية " : فإن قيل : ينبغي أن يجوز المسح على الباطن مع الظاهر لكونهما مرويين والجمع ممكن ، فثبت فرضية مطلق المسح وسنية المسح عليهما كما قال الشافعي . قلت : هذا السؤال غير وارد فلا يحتاج إلى قوله ينبغي . . إلخ ، والعمل بما قاله الشافعي لو ورد حديث الظاهر والباطن ، وإمكان الجمع بينهما في العمل وتأويله في جواب هذا السؤال بقوله : يحتمل أن يكون المراد من أعلاه مما يلي الساق ، ومن أسفل ما يلي الأصابع ، فلا يثبت سنية مسح الباطن ، فالشك غير صحيح ؛ لأن هذا مفسر فلا يحتاج إلى التأويل إذا لم يمكن الجمع ، وقد أمكن كما ذكرنا .
البناية شرح الهداية — صفحة 593 | العيني