تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
شرح
وجمهور أصحابنا استدلوا بما روي من حديث الأعمش عن أبي إسحاق عبد خير « عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : " لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح عليه من ظاهره ، وقد رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على الخفين على ظاهرهما » ، رواه أبو داود وأحمد والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه أبو داود أيضاً من حديث الأعمش بإسناده قال : « ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالمسح ، حتى رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على ظاهر خفيه . » وقال أبو داود : « أبو السوداء عن أبيه ، قال : رأيت علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - توضأ فغسل ظاهر قدميه ، وقال : لولا أني رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعله لظننت بطونهما أحق بالمسح » وقال البيهقي : والمرجع فيه إلى عبد خير ، وهو لم يحتج به صاحبا " الصحيح " . قلت : عدم احتجاج صاحبي " الصحيح " ليس بقادح في روايته ، [ . . . . ] وقد احتج به غيرهما ، وحديثه صحيح . وقال إمام الحرمين في " النهاية في الحديث " : الصحيح أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مسح على خفيه خطوطا فكأنه تبع القاضي حسين ، فإنه قال : روي « حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما ، قال : فحكي عنه أنه قال : ولكني رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على ظاهر الخف خطوطاً بالأصابع » وتبعه الغزالي في " الوسيط " . وقال النووي في " شرح المهذب " : هذا الحديث ضعيف ، روي عن علي مرفوعاً ، وعن الحسن البصري موقوفاَ . قلت : وروى ابن أبي شيبة أثر الحسن البصري قال : من السنة أن يمسح على الخفين خطوطَا . وقال في " التنقيح " : قول إمام الحرمين : إنه صحيح ، غلط فاحش ، لم نجده من مرويات علي ، ولكن روى ابن أبي شيبة أثر الحسن المذكور . قلت : كأن النووي أراد بقوله : هذا الحديث ضعيف ، هو الذي نقله إمام الحرمين ، وأما الذي رواه أبو داود فهو صحيح كما قلنا ، والدليل على ذلك ما قاله صاحب " التنقيح " . وقال السروجي : في تعليل ترك مسح باطن الخفين ؛ لأن المسح إذا تكرر على أسفل الخف خلق وبلى ، وأضر به مع الدوس بالبلل على الأرض ، كما ذكروا في ساق الخف ، بل أولى ؛ لأنه لا يلحق الأرض .