تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
شرح
الثاني : أن السنة في كيفية الوضع وضع يده اليمنى للأيمن واليسرى للأيسر . الثالث : أن السنة المسح مرة واحدة . فإن قلت : أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث ثور بن يزيد ، عن رجاء بن حيوة ، عن كاتب المغيرة « عن المغيرة قال : وضأت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة تبوك فمسح أعلا الخف وأسفله » . قلت : ضعف هذا الحديث ، فقال أبو داود : بلغني أن ثوراً لم يسمعه من رجاء ، قال الترمذي : حديث معلول لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم ، وسألت محمدا وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا : ليس بصحيح ؛ لأن ابن المبارك رواه عن ثور عن رجاء . قال : حديث كاتب المغيرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسل . وقال الدارقطني في " العلل " : حديث لا يثبت ؛ لأن ابن المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلاً ، وكذا ضعفه أحمد بن حنبل - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قلت : حاصل ما ذكروا في الحديث أربع علل . الأولى : أن ثوراً لم يسمعه من رجاء ، ويجاب عن هذا بأن البيهقي أسنده عن داود بن رشيد ، حدثنا الوليد ، عن ثور ، حدثنا رجاء ، عن كاتب المغيرة ، عن المغيرة ، وقد صرح فيها بأن ثوراً قال : حدثنا رجاء ، وإن كان من رواه عنه قال عن رجاء . الثانية : أن كاتب المغيرة قد أرسله ، ويجاب عن هذا بأن الوليد مسلم زاد في الحديث ذكر المغيرة ، وزيادة الثقة مقبولة . الثالثة : أن كاتب المغيرة مجهول ، ويجاب عن هذا بأن المعروف بكاتب المغيرة هو مولاه ، وزاد الثقفي وكنيته أبو سعيد ، ويقال : أبو الورد ، سمع المغيرة ، وروى عنه الشعبي ، ورجاء بن حيوة ، وأبو عون وغيرهم ، وروى له الجماعة ، وصرح ابن ماجة في " سننه " فقال : عن رجاء عن داود كاتب المغيرة ، فصرح باسمه . الرابعة : أن الوليد مدلس ، ويجاب عن هذه بأن أبا داود قال عن الوليد : أخبرني ثور ، فأمن بذلك تدليسه ، فلذلك استدل به جماعة منهم الشافعي أن مسح أسفل الخفين مستحب عندهم . قلت : وعن هذا قال صاحب " البدائع " : المستحب عندنا الجمع بين ظاهره وباطنه ، وقد ذكرناه .
البناية شرح الهداية — صفحة 591 | العيني