تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
يبدأ من قبل الأصابع إلى الساق ،
شرح
الخط يقال : خط الكتابة خطاً . قال السغناقي : يقال خطه فلان كما يقال كتبه فلان ، ثم قال في آخر الباب : وأكثر كتبه يدل على أنه من باب نصر ينصر ، كذا في " دستور اللغة " وذا الحال هو المبتدأ ، أي قوله : و " المسح " لأنه مرفوع على الابتداء ، والخبر متعلق قوله : على ظاهرهما ، وهو كائن أو جائز أو نحو ذلك ، و " خطوطاً " على حاله من غير تأويل . فإن قلت : المطابقة بين الحال وذي الحال شرط ، وها هنا الحال جمع وذو الحال مفرد . قلت : المصدر يتناول القليل والكثير ، ويمكن أن يقال : إن ذا الحال محذوف والخطوط حال منه ، والتقدير : ومسح الماسحين على ظاهر الخفين حال كونهم مخططين بالأصابع ، فحينئذ يجوز خطوطاً بالمخططين على صيغة اسم الفاعل ، لا للتأويل بالمفرد على ما قالوا من غير روية . وقال الأترازي : وقوله خطوطاً بيان السنة لا شرط الجواز ، وقال : هذا احتراز عن قول عطاء ، فإنه يقول بتثليث المسح اعتبارا بالغسل ، وذلك ؛ لأن الخطوط إنما تبقى إذا مسح مرة واحدة . قلت : هذا ليس باحتراز عن قول عطاء ، فإنه لو قيل : خطوطا بالأصابع مرة كان احترازا عن قول عطاء قول ؛ لأن الخطوط إنما تبقى إذا مسح مرة وفيه نظر ؛ لأن بقاء الخطوط ليس بشرط ، وغاية ما في الباب أن عطاء قاس مسح الخف على الغسل . م : ( يبدأ من قبل الأصابع إلى الساق ) ش : هذا كيفية المسح أن يبدأ الماسح ، وابتداؤه من قبل أصابع الرجل وانتهاؤه إلى الساق ، وفيه إشارة إلى أن الساق لا يدخل ؛ لأن الغاية لا تدخل تحت المغيا ، وعن هذا قال الحسن عن أبي حنيفة أنه يمسح ما بين أطراف الأصل إلى الساق ، وهذا الذي ذكره هو مقدار الواجب في المسح . وقال أحمد : الواجب مسح أكثر ظاهره ، وعند مالك " مسح جميعه إلا مواضع ، وعند الشافعي : إن اقتصر على جزء من أعلاه أجزاء بلا خلاف ، وإن اقتصر على بعض أسفله لا يجزئه ، نصه في البويطي و " مختصر المزني " . ولهم فيه طرق ثلاث : طريقة جمهورهم عدم الإجزاء ذكره النووي في " شرح المذهب " . وقال أبو عمر : حديث المغيرة يبطل قول أشهب أنه لا يجوز الاقتصار على ظاهر الخف . وفي " المغني " عن أشهب وبعض الشافعية أنه يجوز الاقتصار على أسفله . وقال ابن المنذر : لا أعلم أحداً يقول بالمسح على الخفين أنه يجزئ المسح أعلى الخفين . وقال ابن بطال : الصحابة مجمعون على أنه إن مسح أسفله دون أعلاه لم يجزه . وفي " المحيط " : السنة إكمال الفرض في محله كالعقب ، والساق ، والجوانب ، والكعب ، ولو مسح بأصبع واحدة في ثلاثة مواضع أو بدءاً من الساق أو من ظهر القدم عرضاً جاز ، ولو كان بعض خفه خالياً ومسح قدر ثلاثة أصابع على المغسول جاز على الحال ، والبداءة من رؤوس الأصابع مستحبة اعتباراً بالغسل ، وهو قول