البناية شرح الهداية — صفحة 588
والمسح على ظاهرهما خطوطا بالأصابع [ كيفية المسح على الخفين ] م : ( والمسح على ظاهرهما ) ش : أي محل المسح على ظاهر الخفين ، وهو المستحب عندنا ، ومسح أسفل الخفين غير مستحب ، وفي " البدائع " المستحب عندنا الجمع بن ظاهره وباطنه في المسح إذا لم يكن به نجاسة ، وبه قال الشافعي ، حكاه في " المهذب " حيث قال : والمستحب أن يمسح أعلى الخف وأسفله ، والواجب عنده أقل جزء من أعلاه . وقال السغناقي : قال الإمام السرخسي في " المبسوط " : فإن مسح باطن الخف دون ظاهره لم يجز ، فإن موضع المسح ظهر القدم . وقال الشافعي : المسح على ظاهر الخف فرض ، وعلى باطنه سنة . وقال صاحب " الهداية " : قوله على ظاهرهما احترازاً عن قول الشافعي ، والزهري ، ومالك ، فإن السنة عندهم المسح على الخف وأسفله ، إلا أن يكون على أسفله نجاسة ، ولكن لو اقتصر على مسح أعلاه يجوز عندهم ، ولو اقتصر على مسح أسفله لم يجز على ظاهر المذهب ، وأظهر القولين عن الشافعي ، ويجزئه في قول . وأما مسح العقب فمن أصحابه من قال : يمسحه قولاً واحداً ، ومنهم من قال : فيه قولان ، أصحهما : أنه يمسحه ، وفي الاقتصار على العقب قولان ، الأظهر : أنه يجوز ، وعندنا ، والثوري وداود ، وأحمد : لا مدخل لأسفل الخف في المسح ولا للعقب . قلت : ما ذكر في " البدائع " هو قول علي ، وأنس ، وقيس بن سعد ، وعروة بن الزبير ، والحسن البصري ، الشعبي ، وعطاء ، والنخعي ، والثوري ، والأوزاعي ، وغيرهم ، واختاره ابن المنذر ، وروي عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ، ومالك وجوب مسح ظاهرهما وباطنهما ، وحكى النووي عن ابن المنذر أن مسح أسفلهما استحباب عندهم ، وبه قال الشافعي ، وهو قول لمالك : السنة مسح أعلى الخف وأسفله . قلت : هذا مخالف لما نقله النووي وما نقله السغناقي عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال الأكمل : وفي " المغني " : ولا يسن مسح أسفله ولا عقبه ، وبذلك قال عروة ، وعطاء ، وإسحاق ، والنخعي ، والأزواعي ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، وابن المنذر ، ولا نعلم أحداً قال يجزئه مسح أسفل الخف إلا أشهب من أصحاب مالك ، وبعض أصحاب الشافعي ، والمنصوص عن الشافعي : أنه لا يجزئه . وقال ابن المنذر : لا أعلم أحداً يقول بالمسح على الخفين ، ويقول : لا يجزئه المسح على أعلى الخف . م : ( خطوطاً بالأصابع ) ش : قال الأكمل : هو منصوب على الحال بمعنى مخطوطاً . قلت : أخذه من السغناقي ، وكذا قال صاحب " الدراية " ، وتاج الشريعة ، ولم يبين أحد منهم أن لفظ " الخطوط " مصدر أو جمع ، وأن ذا الحال ما هو فنقول : و " الخطوط " جمع خط . قال الجوهري : الخط واحد الخطوط ، وكذا قال في " العبارات " فإن كان الخطوط مصدراً والمصدر