وإن كان مع رفيقه ماء ، طلب منه قبل أن يتيمم لعدم المنع غالبا ، فإن منعه منه تيمم لتحقق العجز .
ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير ، وقالا : لا يجزئه ؛ لأن الماء مبذول عادة ، ولو أبى أن يعطيه إلا بثمن المثل وعنده ثمنه لا يجزئه التيمم لتحقق القدرة ، لأن الضرر مسقط ، ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش . والله أعلم .
شرح
م : ( وإن كان مع رفيقه ماء طلبه منه قبل أن يتيمم لعدم المنع غالباً ) ش : لأن الماء مبذول عادة م : ( فإن منعه منه ) ش : أي فإن منع المطلوب الطالب من الماء م : ( تيمم لتحقيق العجز عن الماء ) ش : وفي " المحيط " لو غلب على ظنه الإعطاء وجب السؤال وإلا فلا . وفي " المجتبى : الغالب عدم الضنة بالماء حتى لو كان في موضع يجري فيه الضنة لا يجب الطلب .
م : ( ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة ؛ لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير ) ش : لأن في الطلب ذلا ، وفيه ضرر لا يجب حمله ، وذكر هذا الخلاف . وفي " الإيضاح " و " التقريب " و " شرح الأقطع " بين أبي حنيفة وصاحبيه كما ذكره المصنف . وفي " المبسوط " : وإن كان مع رفيقه ماء فعليه أن يسأله إلا على قول الحسن بن زياد ، فإنه كان يقول : السؤال ذل وفيه بعض الحرج ، وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج ، فإن مضى عليها وسأله بعد فراغه فأعطاه أو باعه أعادها إن كان ثمنه معه ، وإن منعه لم يعد ، وكذا لو أعطاه بعد منعه أو منعه قبل شروعه فيها ، وبذله بعد فراغه .
وذكر الزوزني وغيره أنه لو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة في رواية الحسن عنه . وذكر في " الذخيرة " عن الخصاف أنه لا خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه ، ومراد أبي حنيفة فيما إذا غلب على ظنه منعه إياه ، ومرادهما عند غلبة الظن بعدم المنع . وفي " التجريد " : لا يجب الطلب من الرفيق عند أبي حنيفة ومحمد ، خلافاً لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وعند الشافعي : لا يجب الاستيهاب من صاحبه في قوله لصعوبة السؤال على أهل المروءة ، والأظهر أنه يجب ؛ لأنه ليس في هبة الماء كثير هبة . وفي " النهاية " : لم يذكر في عامة النسخ قول أبي حنيفة في هذا الموضع ، بل قيل : لا يجوز التيمم قبل الطلب إذا كان في غالب ظنه أنه يعطيه مطلقاً من غير ذكر خلاف بين علمائنا الثلاثة ، إلا على قول الحسن بن زياد فإنه يقول : السؤال ذلة وفيه ضرر .
م : ( وقالا : لا يجزئه ؛ لأن الماء مبذول عادة ) ش : فكان قادراً على استعمال الماء ظاهراً ، فلا بد من الطلب لتحقق العجز أو القدرة م : ( ولو أبى ) ش : أي امتنع م : ( أن يعطيه إلا بثمن المثل ) ش : في ذلك الموضع أو في أقرب المواضع الذي يعز وجود الماء فيه م : ( وعنده ثمنه ) ش : أي والحال أن عنده ثمن الماء م : ( لا يجزئه التيمم لتحقق القدرة ؛ لأن الضرر مسقط ) ش : أي للقدرة ، أي مسقط للوجوب م : ( ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش ) ش : وهو ضعف الثمن ، كذا في " النوادر " ، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه يشتري ما يساوي درهماً بدرهم ونصف . وقيل : ما لا يدخل تحت تقويم المقومين .